الطفل الناقص
نقصد بالطفل الناقص الولد الذي يعتقد به أبواه ومربوه أنه لا يصلح لشيء * فهو فاقد الشخصية ضعيف الثقة بنفسه * أينما يوجهونه لا يأتي بخير * نراه على الغالب قلقاً مشوش الفكر * غير متزن الحركات . وفي لسانه تأتأة وفي نفسه ثورة على الناس .
وينسب الآباء فساد هذا الطفل لأسباب كثيرة كلها خاطئة واهية . فإن السبب الوحيد لفساد هذا الطفل أبواه والمشرفون على تربيته .
إنهم يوبخونه دائماً * ويوجهون له سيل الانتقادات والملاحظات * والويل له إذا أخطأ * فإنهم سرعان ما يشتمونه أو يضربونه كأنهم معصومون من الخطأ ! أو كأن الطفل جاء إلى هذا العالم * وهو عالم بكل شيء !
وهؤلاء الآباء الذين يوحون إليه بهذا النقص غالباً يقولون له على الدوام : أنت لا تصلح لشيء * ولا يمكن أن تنجح في هذه الحياة . نهايتك وخيمة * إخوتك أحسن منك * إن ابن الجيران يفوقك كثيراً إلى غير هذه الانتقادات الباطلة والتوجيهات السيئة التي تولد عنده فقدان الثقة بنفسه بسبب الاستهواء والتلقين * وكل ذلك يقتل الطفل وهو في قيد الحياة * ذلك أنه يتأثر بأقوال أبويه ومعلميه ومن يحيطون به * إن خيراً فخير * وإن شراً فشر .
إن الأطفال بحاجة إلى التشجيع والثناء من حين إلى آخر ليتقدموا وتتولد الثقة بأنفسهم * وإذا ما أخطأ الولد فيجب غض النظر عن هفواته * بل ينبغي تشجيعه وتعليمه أن من لا يخطئ لا يصيب * وإن نتيجة الخطأ الوصول إلى الحقيقة والصواب .
هذا – وإن الاحتقار والإذلال لا يكون من جانب الأبوين على الدوام * فقد يذل الأخ الأكبر أخاه الأصغر * كما أن هناك حالات يذل فيها الصغير أخاه الكبير بسبب انحياز أمه له ودلالها له . فلننتبه إلى كل ذلك فإن له أسوأ النتائج .



رد مع اقتباس


المفضلات