درجة الحرارة = 44
اووووف وش ذا الحر ...!!
عبارة دائماً ما نسمعها مع قدوم فصل الصيف * ذلك الفصل الذي بقدومه تمتلئ الأجواء بحرارته * وتسطع شمسه المحرقة * وتهب فيه رياح حارّة * فتجد كثير من الناس يطلقون عبارات التذمر * في ظل نسيان أحدهم نعم الله * القائل : ( وإنْ تَعدُوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوهاْ ) * وفي خوضه غمار الدنيا * وغوصه بحار ملذاتها * وارتكابه شتى أنواع المحرمات : موسيقى * تدخين * عصيان * عقوق * إسبال * غيبة * نميمة * تأخير للصلوات * قطع للرحم ... إلخ !!
وهو في غفلته تجده قد نسي ( نار جهنم ) تلك النار التي أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت* ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت* ثم أوقد عليها حتى اسودت* فهي سوداء مظلمة كالليل المظلم * ولا نزال نسمعهم يقولون : ما أشد حر الصيف وما أقبحه ...!! ( قلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ) سورة التوبة
وفي الحديث الطويل في صحيح الجامع ((... وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا* وإقبال من الآخرة* نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه* معهم المسوح * فيجلسون منه! مد البصر* ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه* فيقول أيتها النفس الخبيثة! اخرجي إلى سخط من الله وغضب* فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول* فيأخذها* فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح* ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض* فيصعدون بها* فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الخبيث؟! فيقولون: فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا* فيستفتح له* فلا يفتح له *فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى* فتطرح روحه طرحا* فتعاد روحه في جسده* ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك ؟ فيقول: هاه هاه لا أدري* فيقول! ان له: ما دينك ؟ فيقول هاه هاه لا أدري * فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول: هاه هاه لا أدري * فينادي مناد من السماء: أن كذب عبدي * فأفرشوه من النار* وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها* ويضيق عليه قبره* حتى تختلف أضلاعه* ويأتيه رجل قبيح الوجه* قبيح الثياب* منتن الريح* فيقول: أبشر بالذي يسوؤك* هذا يومك الذي كنت توعد * فيقول : من أنت فوجهك الوجه يجيء بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث* فيقول: رب لا تقم الساعة ))
فما أهون حر الدنيا ...!!
وما أشد حر جهنم ...!!
وعن المقداد بن الأسود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل* فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق* فمنهم من يكون إلى كعبيه* ومنهم من يكون إلى ركبتيه* ومنهم من يكون إلى حقويه (1) ومنهم من يلجمه العرق إلجاما )) رواه مسلم .
أما آن أن نَعود إلى ربنا عودة صادقة ..؟ فما أحوجنا إليهِ جل وعلا * وهو غنيٌ عنا سبحانه ...!!
فيوم القيامة لن ينفع الواحد منا إلا ما قدم من عمل فـــ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ ) و (مَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَمٍ لِّلْعَبِيد ) سورة الجاثية .
ثم اعلموا أن ما نحن فيه من حرّ هو من جهنم كما في الحديث :
( اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب * أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين * نفس في الشتاء ونفس في الصيف * فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير ) (2)
فلنحرص على ما نثقل به موازين أعمالنا يوم القيامة (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ * فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ )
اسأل الله سبحانه بمنة وكرمه أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه * وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه كما اسأله تعالى أن يجمعنا سوياً في مستقر رحمته * في الفردوس الأعلى من جنته إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه ...
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المفضلات