النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: الرفق وعدم الأيذاء

  1. افتراضي الرفق وعدم الأيذاء

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أسعد الله جميع أوقاتكم بالخير والمسرات

    نقلت لكم موضوع عن الرفق وعدم الإيذاء

    مع تمنياتي للجميع بالتوفيق


    الإذاعة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب الـعالمين والـصـلاة على أشـرف الأنـبـيـاء والمرسلين نـبــيـنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجـمـعـيـن.
    ها نحن نـُطـِلُ مرةً أخرى ونواصل رحلـتـنـا في ركـبـنـا الـمـيمون حيث الكلمات الـشـيـقـة والمعلومات الممـتـعـة التي نـتـمنى أن تـنال رضـا الله ثم رضاكم وأن يـسـتـفـيـد منها الجميع خير استفادة فـلنطـلق برحلـتـنا لهذا اليوم وتـسـعـدنا صـحـبـتـكم.

    المكرم مدير المدرسة . معلمينا الأفاضل . زملائنا الطلاب . مع إشراقة صباح جديد . ويوم حافل بالعلم المفيد . يسعد طلاب الصف الاول متوسط اول أن تقدم لكم فقرات إذاعتنا لهذا اليوم الإربعاء
    يا قـــــارئ القــــرآن داو قلــــوبنا بتلاوةٍ تزدان بالتــــــــــــــــــجويدِ
    إقرأ لينجلي الظــــــــلام عن الرُبا وليسمع الغافي زواجــــــــــر هودِ
    إقرأ لعــل الله يوقــــــظ غافلاً من قومنا ويلــين قـــــــــــــــــلب عنيدِ
    إقرأ ليهدأ قـــــــــــلب كل مروعٍ من قومنــــــــا وفــــــؤاد كل شريدِ
    إقرأ لتفهــــــــم أمتي معنى الهدى معنـــــــــــى بلوغ مقامها المحمودِ
    • خير بداية لكل بداية القرآن الكريم . تتلوه عليكم الطالب ..............
    • من هدي الرسول صلى الله علية وسلم . حديث شريف يلقيه الطالب: ..................
    -*حسن الخلق عنوان كلمة الصباح لهذا اليوم . يقدمها لكم الطالب: .....................
    • الرفق امر محبوب وهذا مانتعلمه من هذا الموضوع الطالب: ........................
    • معلومات عن الرفق.................
    وفي الختام نشكركم على حسن استماعكم لفقرات إذاعتنا . وعلى الود لقيناكم وعلى مثلة نودعكم . إلى لقاء قريب بإذن الله . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

    ******************
    الاية
    {..ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم..}[الأعراف:157]*
    *******************
    الحديث
    قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :
    " إن الله رفيق يحب الرفق , وإن الله يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف "
    *************************
    كلمة الصباح
    مدخل في تعريف الرفق :
    الرفق ضد العنف والشدّة * ويُراد به اليسر في الاَُمور والسهولة في التوصل إليها * وأصل الرفق في اللغة هو النفع * ومنه قولهم : أرفق فلان فلاناً إذا مكّنه مما يرتفق به * ورفيق الرجل : من ينتفع بصحبته * ومرافق البيت : المواضع التي ينتفع بها * ونحو ذلك (1).
    ويقال : رَفَقَ ـ به * وله * وعليه ـ رِفقاً * ومَرْفِقاً : لانَ له جانبه وحَسُنَ صنيعه (2).
    والذي يعنينا من الرفق هنا * هو ما يحمل لنا معاني اللين واللطف والسهولة واليسر ؛ لما لها من دور مهم في حياة المؤمن الرسالي * وما يضطلع به من مهام وأدوار في حركته الواعية بين شرائح وعينات المجتمع بكل أشكالها * وما لها من لبوس حسن جميل يدل على حسن وجمال سريرة المتلبس به * واستقامة ذاته واعتدال تصرفاته * إذ إن الرفق ليس مستهدفاً للغير في مهمته وتأثيراته فحسب * بل هو يبدأ من الذات ليشمل غيرها من الاَفراد والمجتمعات * ويوصل إليها رسالة التكافل الاجتماعي بأبهى صُوَرِه.
    وقد أكد الاِسلام العزيز على هذه السجية الفاضلة والخصلة النبيلة
    الرفق في السُنّة المطهّرة
    جاء في كثير من الاَحاديث الشريفة الحث على الرفق والدعوة إليه وبيان أهميته وتحديد أبعاده وتشخيص ثمراته * ولا بأس بالوقوف على ضفاف شواطىء تلك الاحاديث ؛ لنغترف من عذب مائها الرقراق في زمن الضمأ ؛ حيثُ الافكار المادية العكرة وما نصبته لهذا الاِنسان من كؤوس مرة المذاق لا تروي الغُلّة ولا تشفي العِلّة.

    النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمدح الرفق :
    لقد مدح النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم الرفق بأحاديث كثيرة نذكر بعضاً منها :

    1 ـ الرفق يُمنٌ والخُرق شُؤم :
    قال صلى الله عليه وآله وسلم : « الرفق يُمنٌ والخُرق شؤمٌ » (1).
    وهذا الحديث يصف الرفق باليُمن * أي : البركة ؛ لمِا لَهُ من دور حيوي
    إن الله رفيق يحب الرفق

    *******************

    نماذج من رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم
    الحديث الأول
    عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال اليهود : السام عليكم ( الموت عليكم ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وعليكم قالت عائشة رضي الله عنها : السام عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مهلا يا عائشة !! عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش ) فقالت عائشة رضي الله عنها : أو لم تسمع ما قالوا فقال الرسول صلى عليه وسلم : ( أو لم تسمعي ما قلت رددت عليهم " فيستجاب لي ولا يستجاب لهم في " ) رواه البخاري ... وفي رواية مسلم :
    ( لا تكوني فاحشة فإن الله لا يحب الفحش والتفحش )
    الحديث الثاني
    عن أنس رضي الله عنه قال : بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يصيحون به : مه مه ( أي أترك ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزرفوه دعوه ( لا تقطعوا بوله ) فيترك الصحابة الأعرابي يقضي بوله ثم يدعوا الرسول عليه الصلاة والسلام الأعرابي فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي : إن المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن .
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين صبوا عليه دلوا من الماء . فقال الأعرابي : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا .
    فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لقد تحجرت واسعا ) " أي ضيقت واسعا " متفق عليه ...
    الناس للناس ما دام الحياء بهم .............والسعد لاشـك تارات وهبـات
    وأفضل الناس ما بين الورى رجل ....... تقضى على يده للناس حاجات
    ================================================== ==

  2. افتراضي

    محاضرة عن الرفق


    الحمد لله الذي جعل لكل شيء قدراً* وأحاط بكل شيء خيراً* وأسبل على خلقه بلطفه رحمة وستراً* وبعث رسوله وكمل وصفه ليناً ورفقاً وبراً.. أحمده سبحانه وأشكره* وأستعين به وأستغفره* وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنزل كتابه بالحق والهدى* والنور والضياء رحمة وشفاء لما في الصدور* وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله بعثه بالرفق واللين والتيسير في جميع الأمور r . أما بعد أيها الأخوة المؤمنين:- فإن الله تعالى بعث نبيه محمداً r رحمة وهدى* وقد كان أبر الناس قلباً* وأصدقهم لهجة* وأقربهم رحماً. وإن من أكرم سجاياه r* أن لازمته تلك الأخلاق العالية* في أحلك الظروف* شج رأسه* وكسرت أسنانه في غزوة أحد* فقيل له في هذا الحال العصيب: ألا تدعو على المشركين !! فغلبت رحمته على غضبه فقال: ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) وقال في مقام آخر: ( إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعاناً ). أيها الأحبة في الله: إن الرفق مع الناس والتيسير في التعامل معهم خلق حثت عليه الشريعة وأكدت أهميته من الدين* فقد أخبر r أن كل عمل يخلو من الرفق والسهولة يكون مآله إلى سوء* فقال r: ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه ) رواه مسلم. وأخبر أن الله تعالى يوفق المترفق وسيجازيه أحسن الجزاء في الدنيا بتيسير أعماله وفي الآخرة بالثواب الجزيل فقال r: ( إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على سواه ) رواه مسلم. بل أخبر r أن من لم يتحل بالرفق والليونة فاته الخير كله دنيا وآخرة فقال r: ( من يحرم الرفق يحرم الخير كله ) رواه مسلم. وقال r: ( من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير* ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير ) رواه الترمذي وهو حسن. ولأهمية الرفق واللين في التعامل والتصرفات لم يكتف r بأن حث عليه في معاملة الناس* بل أكد على الرفق والسهولة حتى في معاملة البهائم* روى أبو داود أن رسول الله r أراد أن يخرج إلى البادية فأرسل إلى عائشة t ناقة لتركبها وكانت هذه الناقة شروساً غير مذللة* فلما أرادت عائشة أن تركبها تمنعت عليها وتلدنت فلعنتها عائشة t فقال r: ( مهلاً يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله* فعليك بالرفق ). بل كان r يجعل أمر الرفق واللين والتيسير أصلاً من الأصول التي يوصي بها أصحابه فكان r إذا بعث أحداً من أصحابه في بعض أمره قال: ( بشّروا ولا تنفروا* ويسروا ولا تعسروا ) متفق عليه. وكان r يربي أهله على الرفق واللين حتى مع الكفار* فقد روى البخاري عن عائشة t قالت:" دخل رهط من اليهود على النبي r فقالوا: السام عليكم ( يعني الموت عليكم ) قالت عائشة: ففهمتها* فقلت: وعليكم السام واللعنة* فقال رسول الله r: ( مهلاً يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله ) فقلت: يا رسول الله أو لم تسمع ما قالوا؟! فقال r: ( قد قلت وعليكم ). ولما دخل أعرابي المسجد وبال فيه* قام الصحابة إليه ليمنعوه* فمنعهم r وقال: لا تعجلوا عليه* حتى إذا أنهى بوله وقام ليذهب* دعاه النبي r وقال: ( إن هذه المساجد لم تبن لهذا وإنما بنيت للصلاة الذكر والتسبيح ). ثم ذكر r في ذلك مثالاً بديعاً لأصحابه فقال: ( إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل شردت عليه ناقته فقام الناس يشتدون خلفها وهي تشتدّ هاربة والرجل يصيح: خلوا إلي ناقتي..* حتى إذا تفرقوا عنه عمد إلى شيء من خشاش الأرض ثم جعله في ثوبه ورفعه إليها ودعاها فلم يزل بها حتى جاءته ). فتأملوا في هذا المثال البديع كيف أن الرفق واللين يسهل ما كان صعباً. المرء يجمع والزمان يفــرق ويظـل يرقع والخطوب تمزق إن الترفق للمقيـم موافـق وإذا يســافر فالترفق أوفق لو سار ألف مدجج في حاجة لـم يبلغها إلا الذي يترفـق أيها الأخوة الكرام: روى مسلم في صحيحه عن معاوية بن الحكم t قال: لما قدمت على رسول الله r علمت أموراً من أمور الإسلام فكان فيما علمت أن قال: لي إذا عطست فاحمد الله* وإذا عطس العاطس فحمد الله فقل: يرحمك الله* قال: فبينما أنا قائم مع رسول الله r في الصلاة إذ عطس رجل فحمد الله* فقلت: يرحمك الله* رافعاً بها صوتي فرماني الناس بأبصارهم حتى احتملني ذلك* فقلت: ما لكم تنظرون إليَّ بأعين شزر؟! قال: فسبحوا* فلما قضى رسول الله r الصلاة قال: من المتكلم؟! قيل: هذا الأعرابي* قال: فدعاني رسول الله r فبأبي هو وأمي* ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه* فوالله ما كهرني* ولا ضربني* ولا شتمني* قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس* إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن - أو كما قال رسول الله r - قلت: يا رسول الله* إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلام* وإن منا رجالاً يأتون الكهان؟ قال: فلا تأتهم* قلت: ومنا رجال يتطيرون؟ قال: ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم* قلت: ومنا رجال يخطّون؟ قال: كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك* قلت: وكانت لي جارية ترعى غنماً لي قبل أحد والجوانية فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها وأنا رجل من بنى آدم آسف كما يأسفون لكني صككتها صكة فأتيت رسول الله r فعظّم ذلك عليَّ* قلت: يا رسول الله* أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها فأتيته بها* فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء* قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله* قال: أعتقها فإنها مؤمنة. فتأملوا عباد الله.. لو أن النبي r لم يرفق به ويلين له الجانب فهل كان ينشط في السؤال وتعلم الدين.. ومن جميل ما يعرض في ذلك ما ذكر أن عالماً من العلماء كان جالساً في حلقته فدخل عليه رجل معه حربته يريد أن يسأل* فلما وقف على هذا العالم غرس حربته في الأرض فوقعت على أصبع هذا العالم* فلم يتكلم أو يتحرك* حتى إذا انتهى الرجل من سؤاله أجابه العالم* ثم ذهب الرجل* فرفع العالم رجله فإذا هي تنزف بالدم فقيل له: لمَ لمْ تتحرك لما أصابك؟! فقال: خشيت أن يعلم بما فعل فيرتج عليه السؤال ثم يظل جاهلاً بدينه.. أيها الأحبة في الله:- إن من تأمل في كتاب الله عز وجل وجد أن الرب جل جلاله عظم الرفق وأمر به* بل قال لنبيه r: ] ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم [. والرفق هو دأب الأنبياء* فإن الله تعالى لما أرسل موسى r إلى فرعون الطاغية المتكبر الذي ليس بعد طغيانه طغيان.. ادعى الألوهية.. وقتل بني إسرائيل.. وسخر الناس بين يديه.. بل بلغ من طغيانه أنه جمع جنوده وبنى صرحاً عالياً ليرقى إلى إله موسى فيقاتله ومع ذلك لما أرسل الله موسى وهارون إليه قال سبحانه: ] اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى [. وانظروا إلى غاية الرفق وعظم اللين والسهولة في حال إبراهيم r* دعا أباه إلى الإسلام فصرخ به أبوه الكافر وقال: ] يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني ملياً [ فردّ إبراهيم بكل رفق ولين قائلاً: ] سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفياً [ فكان الأنبياء عليهم السلام يصِلون بالرفق واللين إلى ما لا يصِل إليه غيرهم.. كما قال الأصمعي: لم أر مثل الرفــق في لينه أخرج للعذراء من خدرها من يستعين بالرفق في أمره قد يخرج الحية من جحرها معاشر المؤمنين: وينبغي لمن لم يكن رفيقاً ليناً حليماً أن يعود نفسه على ذلك* فهذا الأحنف بن قيس كان من أحلم الناس* وذكر أصحاب التاريخ من حلمه أعاجيب وغرائب* ومع ذلك سأله بعضهم عن حلمه فأسرّ إليه وقال:" لست والله بحليم لكني أتحالم* وإني ليصيبني من الغضب مثل ما يصيبكم لكني أتصبّر ". وقال عروة بن ال**ير: " رب كلمة ذلٍ احتملتها أورثتني عزاً طويلاً ". أيها الأخوة الأكارم: إن الرجل المسلم الموفق يلتمس للناس الأعذار قدر المستطاع. وإن على الأب الشفيق والأم الرؤم وعلى أصحاب المسؤليات أن يرفقوا بمن تحت أيديهم لا يأخذون إلا بحق ولا يدفعون إلا بالحسنى ولا يأمرون إلا بما يستطاع ] لا يكلف الله نفعاً إلاّ ما آتاها سيجعل الله بعد عسرٍ يسراً [. وعلى قدر ما يمسك الإنسان نفسه* ويكظم غيظه* ويملك لسانه* تعظم منزلته عند الله وعند الناس* فليس وظيفة المسلم أن يلوك أخطاء الناس* ويتتبع عثراتهم* ويعمى عن رؤية حسناتهم وكأنه لا يعــرف ولا يرى إلا السـيئات.. أليس في عيوبه ما يشغله عن عيوب الناس.. فلا ينبغي أن يكون كما قيل: تخفى الحقائق عن عيون لا ترى في الصفحـة البيضاء إلاّ الأسود وقد وصف الله تعالى صفوة عباده بقوله: ] أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين [. نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لصالح الأخلاق* وأن يصرف عنا سيئها. بارك لي ولكم في القرآن العظيم* وانفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحليم* وارزقنا السير على هدي نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. آمين يا رب العالمين. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية: الحمد لله أكمل لنا الدين* وأتم علينا النعمة* ورضي لنا الإسلام دينا* أحمده سبحانه وأشكره* وأتوب إليه وأستغفره* وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له* وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله* جعلنا على المحجة البيضاء* ليلها كنهارها* لا يزيغ عنها إلا هالك. أما بعد أيها الإخوة المؤمنين: فإن الإنسان مدني بطبعه ولا بد له أن يخالط الناس والمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم.. وقد قال بعض الحكماء يوصي بنيه: يا بنيّ إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم.. أيها الأخوة الكرام: إن الفظ القاسي* صاحب القلب الغليظ ينفر الناس منه ويتحاشون الجلوس إليه* فلا تقبل منه دعوة ولا يسمع منه توجيه* ولا يرتاح إليه جليس.. نعم وإن كان صالحاً تقياً.. بل حتى لو كان نبياّ* فقد قال تعالى لخاتم الأنبياء وإمام الأوليــاء: ] فبما برحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر [. أيها المسلمون: وعلى قدر ما يغلظ الإنسان ويتتبع الهفوات تنخفض منزلته عند الله وعند الناس* وعلى قدر ما يتجاوز عن العثرات تدوم مودته عند البريات.. روي أن أبا الدرداء t مرَّّ على رجل قد أصاب ذنباً.. والناس يسبونه* فقال أبو الدرداء t: أرأيتم لو وجدتموه ساقطاً في أسفل بئر ألم تكونوا مستخرجيه؟! قالوا: نعم والله* فقال: فإنه في كربة ومصيبة أعظم من الساقط في بئر* فلا تسبوا أخاكم* واحمدوا الله الذي عافاكم. أيها الأخوة الأكارم: وبعد أن تكلمنا عن الرفق وأهمية اللين والسهولة ينبغي أن ننبه إلى أن الرفق هو الأصل والأساس* ولكن قد يكره للإنسان في مواقف معينة أن يستخدم الرفق والحلم بل لا بد من الشدة والقوة.. ولكن شدة من غير جهل.. وقوة من غير تعدِّ* والعاقل يعرف موضع هذا وموضع هذا.. إذا قيل حلم قل فللحلم موضـع وحلم الفتى في غير موضعه جهـل نسأل الله أن يهدينا لأحسن الأخلاق والأقوال والأفعال* وأن يصرف عنها لا يصرف عنا سيئها إلا هو. اللهم إنا نسألك من خيري الدنيا والآخرة* ونسألك المعافاة والعافية الدائمة* ونسألك أن تجعلنا أحب عبادك إليك يا ذا الجلال والإكرام* ] اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا واغفر ربنا إنك رؤوف رحيم [. اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان. وأقم الصلاة
    الناس للناس ما دام الحياء بهم .............والسعد لاشـك تارات وهبـات
    وأفضل الناس ما بين الورى رجل ....... تقضى على يده للناس حاجات
    ================================================== ==

  3. افتراضي

    إن الله رفيق يحب الرفق



    يعجب المرء إذا ما اطلع على ما في هذا الدين من خلق الرفق ثم يرى حال المسلمين فيجد بأسهم بينهم شديداً* يغلظ بعضهم إلى بعض في القول* حتى في داخل المسجد بين بعض المصلين* يستاؤون من شخص المسيء لا من سيئته* ويهاجمون المخطئ حتى لينفر منهم* ومما يقولون له من الحق* ينسون وصف الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: (ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك).سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: (تقوى الله* وحسن الخلق)* والرفق من أحسن الخلق* بل هو جوهر الأخلاق الحميدة* وهو خلق يحبه الله ورسوله* والرفق يعني التلطف في الأمور* ولين الجانب* والبعد عن العنف* واجتناب الشدة* والغلظة* ويعني في ما يعنيه استخدام الحكمة والتعقل وضبط النفس في مواجهة الأزمات والمشكلات صغيرة كانت أم كبيرة* وسياسية كانت أم اجتماعية* وهو وصفة النجاح في معالجة أيّة مشكلة* فيما لا تزيد الشدة والتعسف واستخدام العنف* المشكلات والأزمات إلا سوءاً واشتعالاً.
    الستر والجنة
    لقد أمر تعالى بالتحلي بالرفق في الأمر كله كما قال صلى الله عليه وسلم في ما رواه الشيخان: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله)* وفي رواية مسلم: (إن الله رفيق* يحب الرفق* ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف* وما لا يعطي على ما سواه).والمسلم الذي يهتدي بهدي رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم يلتزم بالرفق إزاء كل من حوله* فيرفق بأبويه وأهله* ويرفق بمن تحت يديه في العمل* ويرفق بالضعفاء والمساكين* لينال ستر الله في الدنيا* ويحظى بدخول جنته في الآخرة* وقد بشرنا صلى الله عليه وسلم فقال: (ثلاث مَن كن فيه* ستر الله عليه* وأدخله جنته: رِفْقٌ بالضعيف* وشفقة على الوالدين* وإحسان إلى المَمْلوك).والرفق يرفع درجة صاحبه بين الناس* ويحببهم فيه ويقربهم منه* ويجعله قريبا إليهم* ومَنْ سُلِب الرفق فكان عنيفا مع الناس* وتعامل معهم بالشدة* أبغضوه وتباعدوا عنه* ذلك أن الرفق ما وُجِدَ في شيء إلا حَسَّنَه وزَيَّنَه* وما نزع من شيء إلا عابه وشانه* كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه* ولا يُنْزَعُ من شيء إلا شانه)* والرفق لا يأتي إلا بالخير* والخير كل الخير في الالتزام بالرفق* والشر كل الشر لمن حُرِمَ الرفق* ومال إلى ضده* يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أعْطِى حَظَّهُ من الرفق فقد أعطى حَظَّهُ من الخير* ومن حُرِمَ حَظَّهُ من الرفق فقد حُرِمَ حَظَّهُ من الخير).
    خلق عظيم
    كان النبي صلى الله عليه وسلم أرفق الناس وألينهم* وكان أرفق الناس بالناس* أبعد ما يكون عن الغلظة والشدة* وتحكي السيدة عائشة رضي الله عنها عن رفق النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: (ما خُيرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا* فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه* وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تُنْتَهَك حرمة الله* فينتقم لله تعالى).وأتى إليه أعرابي* وطلب منه عطاءً* وأغلظ له في القول* فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه* ثم أعطاه حمولة جملين من الطعام والشراب* والقصة يرويها أنس رضي الله عنه فيقول: (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم* وعليه برد غليظ الحاشية* فجذبه أعرابي بردائه جذبة شديدة* حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عاتقه* ثم قال: “يا محمد احمل لي على بعيريّ هذين من مال الله الذي عندك* فإنك لا تحمل لي من مالك* ولا من مال أبيك”* فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: “المال مال الله وأنا عبده”* ثم قال: “ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي”* قال: “لا” قال: “لم؟” قال: “لأنك لا تكافئ بالسيئة السيئة”* فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير وعلى الآخر تمر).ودخل أحدهم الإسلام* وجاء ليصلي في المسجد مع الرسول صلى الله عليه وسلم* فوقف في جانب المسجد* وتبول* فقام إليه الصحابة* وأرادوا أن يضربوه* فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوه* وأريقوا على بوله ذنوبًا من ماء أو سجلاً (دلوًا) من ماء فإنما بعثتم مُيسِّرِين* ولم تبعثوا مُعَسِّرين)* وكانت تلك وصيته الدائمة لصحابته ولنا من بعدهم* وكثيرا ما كان صلى الله عليه وسلم يقول: (يسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا* وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّروا).
    “مهلاً يا عائشة”
    وحتى مع المختلفين في الدين والملة كان رفيقا داعيا إلى الرفق معهم* فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: إن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال اليهود: السام عليكم (الموت عليكم) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليكم* قالت عائشة رضي الله عنها: السام عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم* فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مهلا يا عائشة* عليك بالرفق* وإياك والعنف والفحش)* فقالت عائشة: أو لم تسمع ما قالوا؟ فقال النبي صلى عليه وسلم: (أو لم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم* فيستجاب لي* ولا يستجاب لهم في)* رواه البخاري ومسلم* وفي رواية مسلم: (لا تكوني فاحشة* فإن الله لا يحب الفحش والتفحش). وكان رفقه صلى الله عليه وسلم سبب إيمان أحد أحبار اليهود وهو زيد بن سعنة الذي جاء الرسول صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه يتقاضاه ديناً عليه* فجذب ثوبه عن منكبه* وأخذ بمجامع ثيابه* وأغلظ له* ثم قال: إنكم يا بني عبد المطلب مُطل* فانتهره عمر رضي الله عنه وشدد له في القول* والنبي صلى الله عليه وسلم يتبسم* فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا وهو كنا إلى غير هذا منك أحوج يا عمر* تأمرني بحسن القضاء* وتأمره بحسن التقاضي* ثم قال: لقد بقي من أجله ثلاث* وأمر عمر بأن يقضيه ماله* ويزيده عشرين صاعا لما روعه* فكان سبب إسلامه* وذلك أن هذا الحبر اليهودي كان يقول ما بقي من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد إلا اثنتين لم أخبرهما: (يسبق حلمه جهله* ولا تزيده شدة الجهل إلا حلما)* فاختبرته بهذا* فوجدته كما وُصف* فآمن الحبر اليهودي وتصدق لحظة نطقه بالشهادتين بنصف ماله* وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم المشاهد* واستشهد في غزوة تبوك مقبلاً غير مدبر كما يروي الرواة.ولا شك في أن للرفق مواطنه* وللشدة مواطنها* ولا خير في رفق في مواطن الشدة* أو الشدة في مواطن الرفق* ولك أن تعجب بهذا الدين الذي يأمر بالرفق حتى في مواضع لا يتصور فيها الرفق* يقول صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء* فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة* وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح* ولْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه (السكينة التي يذبح بها)* ولْيُرِحْ ذبيحته).وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رفيقًا مع الجميع وأولهم الخدم* وأمر كل من عنده خادم أن يطعم خادمه مما يأكل* ويلبسه مما يلبس* ولا يكلفه ما لا يطيق* فإن كلَّفه ما لا يطيق فعليه أن يعينه* وجعل صلى الله عليه وسلم كفارة لطم المملوك عتقه* قال: (من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعْتِقَه).
    الرفق بالحيوانات
    ولا نعرف أحداً سبقه صلى الله عليه وسلم في الرفق بالحيوانات فنهى عن تعذيب الحيوانات والطيور وكل ما فيه روح* ويروى أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مَرَّ على فتيان من قريش* وقد وضعوا أمامهم طيرًا* وأخذوا يرمونه بالنبال* فلما رأوا ابن عمر تفرقوا* فقال لهم: (مَنْ فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا* إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا يرميه)* وكلنا يعرف ما روي عنه صلى الله عليه وسلم من أن الله غفر لبغي سقت كلبًا كاد يموت من العطش* بينما دخلت امرأة النار* لأنها حبست قطة* فلم تطعمها ولم تَسْقِهَا حتى ماتت. وإذا كان المسلم رفيقًا مع الناس* فإن الله سبحانه سيرفق به يوم القيامة* خاصة من ولي أمراً من أمور المسلمين سواء كانت ولاية عامة أو ولاية خاصة* وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لولي أمر المسلمين الذي يرفق بهم ودعا على من يشق عليهم فقال: (اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فارفق بِهِ).والرفق خير كله* وهو يبعد صاحبه عن النار* كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أخبركم بمن يحْرُم على النار؟ أو بمن تَحْرُم عليه النار؟ تَحْرُم النار على كل قريب* هين* لين* سهل).



    هذا مقال ايضا
    الناس للناس ما دام الحياء بهم .............والسعد لاشـك تارات وهبـات
    وأفضل الناس ما بين الورى رجل ....... تقضى على يده للناس حاجات
    ================================================== ==

  4. افتراضي

    عبارات ارشادية


    الرفق خلق المؤمن
    الله رفيق يحب الرفق
    ماكان الرفق في شيء الا زانه
    الرفق بالجاني عتاب
    عامل الناس برأي رفيق والق من تلقى بوجه طليق
    قَولٌ مَّعرُوفٌ وَمَغفِرَةُ خَيرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتبَعُهَا أَذًى (قرآن كريم البقرة 263)
    لا خير فيمن لا يَأْلَفُ ولا يؤلف
    من حسن خُلُقُه استراح وأراح
    من حسن خُلقُه وجب حقُّه
    الناس للناس ما دام الحياء بهم .............والسعد لاشـك تارات وهبـات
    وأفضل الناس ما بين الورى رجل ....... تقضى على يده للناس حاجات
    ================================================== ==

  5. افتراضي

    الرفق
    دخل أحد الأعراب الإسلام* وجاء ليصلى في المسجد مع الرسول صلى الله عليه وسلم* فوقف في جانب المسجد* وتبول* فقام إليه الصحابة* وأرادوا أن يضربوه* فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوه* وأريقوا على بوله ذنوبًا من ماء -أو سجلاً (دلوًا) من ماء- فإنما بعثتم مُيسِّرِين* ولم تبعثوا مُعَسِّرين) [البخاري].
    ***
    ما هو الرفق؟
    الرفق هو التلطف في الأمور* والبعد عن العنف والشدة والغلظة. وقد أمر الله بالتحلي بخلق الرفق في سائر الأمور* فقال: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199]* وقال تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}.
    [فصلت: 34].
    رفق النبي صلى الله عليه وسلم:
    كان النبي صلى الله عليه وسلم أرفق الناس وألينهم.. أتى إليه أعرابي* وطلب منه عطاءً* وأغلظ له في القول* فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه* ثم أعطاه حمولة جملين من الطعام والشراب* وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يلاعب الحسن والحسين ويقبُّلهما* ويحملهما على كتفه.
    وتحكي السيدة عائشة -رضي الله عنها- عن رفق النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: ما خُيرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا* فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه* وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تُنْتَهَك حرمة الله؛ فينتقم لله -تعالى-. [متفق عليه]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: (يسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا* وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّروا) [متفق عليه].
    أنواع الرفق:
    الرفق خلق عظيم* وما وُجِدَ في شيء إلا حَسَّنَه وزَيَّنَه* قال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه (حسنه وجمله)* ولا يُنْزَعُ من شيء إلا شانه (عابه) [مسلم].
    ومن أشكال الرفق التي يجب على المسلم أن يتحلى بها:
    الرفق بالناس: فالمسلم لا يعامل الناس بشدة أو عنف أو جفاء* وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أبعد ما يكون عن الغلظة والشدة* قال تعالى: {ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159]. وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني؟ فقال له: (لا تغضب) [البخاري].
    والمسلم لا يُعَير الناس بما فيهم من عيوب* بل يرفق بهم* رُوِي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تُظهر الشماتة لأخيك* فيرحمه الله ويبتليك (أي: يصيبك بمثل ما أصابه) [الترمذي].
    والمسلم لا يسب الناس* ولا يشتمهم* وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: (سباب المسلم فسوف وقتاله كفر) [متفق عليه].
    الرفق بالخدم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رفيقًا بالخدم* وأمر من عنده خادم أن يطعمه مما يأكل* ويلبسه مما يلبس* ولا يكلفه ما لا يطيق* فإن كلَّفه ما لا يطيق فعليه أن يعينه. يقول صلى الله عليه وسلم في حق الخدم: (من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعْتِقَه (يجعله حرًّا) [مسلم].
    الرفق بالحيوانات: نهى الإسلام عن تعذيب الحيوانات والطيور وكل شيء فيه روح* وقد مَرَّ أنس بن مالك على قوم نصبوا أمامهم دجاجة* وجعلوها هدفًا لهم* وأخذوا يرمونها بالحجارة* فقال أنس: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُصْبَرَ البهائم (أي تحبس وتعذب وتقيد وترمي حتى الموت). [مسلم].
    ومَرَّ ابن عمر -رضي الله عنه- على فتيان من قريش* وقد وضعوا أمامهم طيرًا* وأخذوا يرمونه بالنبال* فلما رأوا ابن عمر تفرقوا* فقال لهم: مَنْ فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا* إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا (هدفًا يرميه). [مسلم].
    ومن الرفق بالحيوان ذبحه بسكين حاد حتى لا يتعذب* يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء* فإذا قتلتم (أي: في الحروب) فأحسنوا القتلة* وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح* ولْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه (السكينة التي يذبح بها)* ولْيُرِحْ ذبيحته) [متفق عليه]. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه قد غفر لرجل؛ لأنه سقى كلبًا كاد يموت من العطش. بينما دخلت امرأة النار؛ لأنها حبست قطة* فلم تطعمها ولم تَسْقِهَا حتى ماتت.
    الرفق بالجمادات: المسلم رفيق مع كل شيء* حتى مع الجمادات* فيحافظ على أدواته* ويتعامل مع كل ما حوله بلين ورفق* ولا يعرضها للتلف بسبب سوء الاستعمال والإهمال.
    فضل الرفق:
    حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على الرفق* فقال: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) [متفق عليه]* وقال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله رفيق* يحب الرفق* ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف* وما لا يعطي على ما سواه) [مسلم].
    والمسلم برفقه ولينه يصير بعيدًا عن النار* ويكون من أهل الجنة* قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بمن يحْرُم على النار؟ أو بمن تَحْرُم عليه النار؟ تَحْرُم النار على كل قريب هين لين سهل) [الترمذي وأحمد].
    وإذا كان المسلم رفيقًا مع الناس* فإن الله -سبحانه- سيرفق به يوم القيامة* وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو* فيقول: (اللهم مَنْ وَلِي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم* فارفق به) [مسلم].

    إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه..
    والرفق في الدعوة مطلوب من الداعية فإن الله تعالى امتدح خير خلقه وصفوت رسله ..
    بقوله ((فبما رحمة من الله لنت لهم....))
    فكم من داعية أضر بالمدعوين من حيث يريد الإحسان إليهم..
    ونفرهم من الدين في حين أراد تأليفهم..
    وأبعدهم عن الصالحين حين أراد تواصلهم وتقريبهم..
    وقد كان في حياته صلى الله عليه وسلم الكثير من المواقف والتي هي مواضع قدوة لكل داعية..
    فانظر إليه عليه الصلاة والسلام وقد جاءه شاب يافع فقال له :يا رسول الله ائذن لي في *****!!..
    عجبا هذا الشاب يريد الائذن في هذه الفاحشة العظيمة ..والمصيبة الكبيرة..
    يريد أن تستباح الأعراض..وتنتهك الحرمات..يريد أن يفعل ذلك الفعل المشين ..والإثم المبين..
    بل وأن يؤذن له في ذلك من سيد الأولين والآخرين..
    فصاح به الناس..فيقول عليه الصلاة والسلام دعوه..
    فيقربه ويدنيه..ويفتح معه ذلك الحوار العظيم..
    أترضاه لأمك..فيجيب الشاب:لا ..
    فكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم!..
    أترضاه لأختك؟!!..
    فيقول الشاب :لا ..
    فكذلك الناس لا يرضونه لأخواتهم!..
    أترضاه لعمتك أترضاه لخالتك؟؟...وفي كل ذلك يجيب الشاب : لا ..
    فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال اللهم كفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه ..
    فما كان الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء..
    الله أكبر..
    وإن شئت فقلب الطرف أخرى..وانطلق إلى مسجده عليه الصلاة والسلام..
    لترى ذلك الأعرابي الذي دخل المسجد ..ثم انتحى ناحية منه ..وتبول فيه..
    فيثور عليه الصحابة الكرام ..كيف يفعل هذا الفعل في هذه اليقعة الطاهرة..
    والتي يتوجهون فيها لربهم بالصلوات..ويجأرون فيها بالدعوات..فكيف تتخذ لهذه القاذورات..
    فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء أو سجلا من ماء
    فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين..والرواية عند البخاري وغيره..
    فيفهم ذلك الأعرابي أن هذه المساجد لم تجعل لهذه القاذورات..
    فأين نحن من هذا التعامل الراقي منه عليه الصلاة والسلام..وأين نحن من هذا الرفق واللين..
    أذكر ذات مرة أن أحد الصغار في أحد المساجد وفي وقت صلاة العصر على ما أظن ..يبدو أنه كان مريضا..
    وكان حريصا جزاه الله خيرا على الصلاة مع الجماعة رغم صغر سنه..
    فأخذه بطنه حتى استفرغ في المسجد..
    ولكم أن تتصوروا كيف كانت حال الناس في ذلك الحين..
    فمنهم من يصرخ عليه..ومنهم من يقول لا تأت إلى المسجد مرة أخرى ..
    ومنهم من يتأفف من هذه الحال التي وصل إليها المسجد من هؤلاء الصغار..ومنهم ومنهم وهلم جرا..
    من تلك التصرفات التي لم تستنر بنور النبوة..ولم تهتد بهدي سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه..
    مما يدل على أننا بحاجة إلى تربية جادة للمجتمع على ضوء سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
    والذي جعله الله تعالى قدوة للعاملين ..ومحجة للسالكين..وحجة على الناس أجمعين..
    وهذا مما يبين أهمية دور المربين في المدارس والجامعات والمحاضن التربوية..
    أن يربوا الأبناء على كيفية التعامل مع المواقف المختلفة مستنيرين بهدي النبي صلى الله عليه وسلم..

    وفي الصحيح أيضاً: "إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف"..
    وفيه أيضاً: "من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير"
    يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:
    ((فالرفق شئ والتواني والكسل شئ* فإن المتواني يتثاقل على مصلحته بعد إمكانها فيتقاعد عنها* والرفيق يتلطف في تحصيلها بحسب الإمكان مع المطاوعة. وكذلك المداراة صفة مدح والمداهنة صفة ذم* والفرق بينهما أن المداري يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق أو يرده عن الباطل* والمداهن يتلطف به ليقره على باطله ويتركه على هواه* فالمداراة لأهل الإيمان والمداهنة لأهل النفاق. وقد ضرب لذلك مثل مطابق وهو حال رجل به قرحة قد آلمته فجاءه الطبيب المداوي الرفيق فتعرف حالها ثم أخذ في تليينها حتى إذا نضجت أخذ في بطها برفق وسهولة* حتى أخرج ما فيها* ثم وضع على مكانها من الدواء والمرهم ما يمنع فساده ويقطع مادته* ثم تابع عليها بالمراهم التي تنبت اللحم ثم يذر عليها بعد نبات اللحم ما ينشف رطوبتها* ثم يشد عليها الرباط * ولم يزل يتابع ذلك حتى صلحت* والمداهن قال لصاحبها: لا بأس عليك منها وهذه لا شئ فاسترها عن العيوب بخرقة ثم أله عنها* فلا تزال مدتها تقوى وتستحكم حتى عظم فسادها..))..انتهى كلامه رحمه الله..


    كفُّ الأذى ؟ كف الأذى بأنواعه الثلاثة* كف الأذى القولي وكف الأذى الفعلي أو العملي وكف الأذى القلبي* ولذلك فالقضية في عالمنا اليوم قضية مفصلية وخطيرة في نفس الوقت وهي قضية قطعية لا مجال للتردد أو الاجتهاد فيها* إن كنت تكف الأذى عن المسلمين فأنت مسلم* أو أنت تحوي أصل الإسلام وإلا اعذرني إن قلت لك: لست بمسلم أصلاً.
    كف الأذى عن المسلمين قولاً وفعلاً وقلباً* أما الكف القولي فقد أردت أن أتحدث عن أهم إيذائين قوليين يجب أن تكف عنهما.
    الأمر الأول: السّباب* لأن نبينا عليه وآله الصلاة والسلام يقول: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) والحديث مروي في البخاري* أريدك ألا تؤذي مسلماً بسبه وإلا فأنت على شفا جرفٍ هارٍ من الإسلام* أريدك ألا تؤذي مسلماً بشتمه وإلا فأصل الإسلام فيك مشكوك فيه.
    الأمر الثاني: الاتهام بالتكفير* كف الأذى القولي من خلال الامتناع عن الاتهام بالتكفير والتخوين فقد قال عليه وآله الصلاة والسلام: (من دعا رجلاً بالكفر أو قال يا عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه) أي إلا رجع عليه هذا الاتهام وكان المتهِّم مُتَّهَماً. يا أيها المسلمون في العالم انتبهوا* يا أيها المسلمون في العراق انتبهوا* يا أيها السُّنة* يا أيها الشيعة* يا أيها الصوفيون* يا أيها السلفيون* انتبهوا يا مسلمون جميعاً* انتبهوا. أريدك أن تكف الأذى القولي عن المسلمين وأفظع إيذائين هما السب والاتهام بالتكفير والتخوين فإن كففت هذا الأذى عن المسلم فأنت تحصل ثلث الإسلام لأنني سأتكلم عن كف الأذى الفعلي والقلبي.
    الأذى الفعلي: أريدك أن تكف الأذى الفعلي العملي وأتحدث عن أهم إيذائين فعليين.
    الأول: الترويع والتخويف* نحن يروِّع بعضنا بعضاً وإذا ما فعل هذا واحد منا فإسلامه في خطر* رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول كما جاء في سنن أبي داود بسند صحيح: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً)* (لا تروعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم) انتبه إلى ذلك هل تروع مسلماً ؟ إذاً* لست بمسلم* أو على الأقل إسلامك في خطر.
    الإيذاء الفعلي الثاني الذي يجب أن تكف عنه: القتل والقتال* لقد قلت في الحديث الآنف الذكر كما ورد في البخاري: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) ويقول عليه وآله الصلاة والسلام كما في الحديث الذي يرويه مسلم: (لا ترجعوا بعدي كفاراً - كيف نرجع كفاراً ؟ - يضرب بعضكم رقاب بعض) فإذا كنا نرى اليوم مسلمين يضرب بعضهم رقاب بعض فلنقل لأنفسنا ولنقل لهم من باب النصيحة: إسلامنا وإسلامكم في خطر* يا إخوتنا في فلسطين* يا إخوتنا في لبنان* يا إخوتنا في العراق* يا إخوتنا في سورية انتبهوا إلى إسلامكم الذي تحرصون عليه وأظن أنكم حريصون على أن تُسَمّوا بالمسلمين ولا واحد منكم يريد أن يُتهم بعدم الإسلام أو بخلع ثوب الإسلام أو بخلع شيء من ثوب الإسلام* فانتبهوا* انتبهوا* فالقضية خطيرة إن كنتم حريصين على إسلامكم فتعرفوا على معيار الإسلام الذي من خلاله تحكمون على أنفسكم فيما إذا كنتم مسلمين أو لا* (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض).
    أما الإيذاء القلبي فأتكلم عن إيذائين اثنين أيضاً* الغل: هل تحمل في قلبك غلاً على مسلم ؟ إذاً إسلامك في خطر* ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا في الإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا﴾ انظر قلبك* هل في قلبك حقد على مسلم ؟ إذاً* إسلامك في خطر* القضية كما قلت جادة* نحن لا نتكلم من باب الإنشاء ولا من باب البلاغة ولكنها رسالة ورسالة جادة فعلاً وكلام يجب أن يقال وبقوة وشجاعة وجرأة* إسلامكم الذي على أساسه تميزون أنفسكم على الآخرين* على الذين لم يسلموا إسلامكم في خطر إن كنتم تؤذون المسلمين قولاً أو فعلاً أو قلباً* الإيذاء القلبي الذي يجب أن تكف عنه الغل* إياك والغل فإنه يأكل الإسلام فيك ولا يبقي منه أثراً* نحن أمة مسلمة هكذا رُبينا وهكذا قال لنا القرآن الكريم.
    الإيذاء القلبي الثاني الأفظع الازدراء والتحقير* إياكم وتحقير المسلم* إياكم وازدراء المسلم يا مسلمون يا عراقيون يا سوريون يا لبنانيون يا فلسطينيون يا سودانيون يا مصريون يا هؤلاء* القضية خطيرة جداً لأننا نحن اليوم على مفترق طرق* صدقوا هذا أو لا تصدقوا القضية تطالنا* في العراق يقتل في كل يوم ويمكن أن يتجاوز المعدل مئة قتيل* في فلسطين يتقاتل الإخوة* لا أريد أن أتحدث عن من بدأ وعن صاحب المبادأة السلبية وعن صاحب المبادأة الإيجابية* لكنني أقول بشكل عام لأنني أخاطب في النهاية المسلمين سواء أكانوا من هذه الجماعة أو من تلك* من هذا المذهب أو من هذا* من تلك الطائفة أو من تلك* أخاطب المسلمين كافة* يا أيها الناس استيقظوا* الفتنة قادمة إن لم نكف الأذى عن بعضنا* الفتنة قادمة وقاتلة ومفسدة ومبيدة وقاهرة ومزعجة وستنالكم أنتم وتنال أولادكم وتنال شجركم وحجركم وأرضكم ووطنكم والمناظر التي ترونها* ستكون ممهدات لما يمكن أن سيأتي فيما إذا كنا سنبقى على هذا على إيذاء بعضنا* يا هؤلاء انتبهوا.
    الإيذاء القلبي الثاني: الازدراء والتحقير (بحسب امرئ من الشر) من قال هذا الكلام ؟ الرسول الأعظم رسولكم الذي تصلون عليه* رسولكم الذي تريدون زيارته عليه وآله الصلاة والسلام* رسولكم الذي تحبونه يا أيها السنة يا أيها الشيعة* رسولكم الذي تحبونه يقول هذا الكلام اسمعوا منه (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) أنت تملك كل الشر إن احتقرت المسلم الآخر* هكذا يقول رسولك الذي تحبه* هل تحب الرسول يا هذا أيها الشيعي ؟ نعم تحب الرسول إذاً يقول لك الرسول: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) هل تحب الرسول أيها السني ورسولكم واحد هكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم* كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) روى ذلك مسلم في الحديث الصحيح* يا هؤلاء انتبهوا كنت في زيارة للسعودية وتكلمت مثل هذا الكلام أمام إخوة لكم من مختلف المذاهب* قلت لهم: القضية تهمنا جميعاً تهم كل المسلمين إلا إن قال واحد منكم لست مسلماً* عندها سيكون غير معني* هل تقولون عن أنفسكم بأنكم مسلمون ونحن اجتمعنا معهم في الحرم* قالوا: لا شك في هذا نحن جميعاً مسلمون* ونحن نريد ألا يخلع عنا هذا الاسم العظيم الذي شرفنا به ربنا* إذا كنتم كذلك فإياكم والإيذاء لأنكم بالإيذاء تخلعون عن أنفسكم اسم الإسلام وعنوانه* لا شك* استيقظوا وانتبهوا* معيار أصل الإسلام فيك بعد الشهادة أن تكف عن أذى المسلمين* لعلك تقول حدثني عن معيار كمال الإسلام فيَّ* ما كمال الإسلام ؟ هل تريد أن تتأكد فيما إذا كنت كامل الإسلام بعد الشهادة* لا شك لأن الشهادة بوابة لا يمكن الاستغناء عنها* أتريد أن تعاير نفسك على معيار من خلاله تتعرف على كمال الإسلام فيك* المعيار الأول الذي تتعرف فيه على أصل الإسلام فيك: كف الأذى* والمعيار الثاني الذي على أساسه تتبين كمال الإسلام فيك: تحمل الأذى من المسلمين* فهل وصلتم إلى هذه الدرجة ؟ تحمل الأذى من المسلمين عند ذلك إسلامكم متكامل فيكم* تحمل الأذى ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ هل تتحمل الأذى يا هؤلاء ؟ أنا لا أخاطبكم في كمال الإسلام* أخاطبكم أولاً في أصل الإسلام وبعد ذلك في كماله* يا هؤلاء اتقوا الله فلنتق الله* دماؤنا ليست رخيصة دماؤنا غالية* نقطة الدم في المسلم غالية جداً على قلوبنا وعيوننا وعلى كل ما نملك* وكما قال سيدنا أبو الدرداء رضي الله عنه انظروا إلى كلمة قالها هذا الرجل الصحابي الجليل قال: لو كانت الدنيا لقمة – بكل مفاخرها ومباهجها وطعامها وشرابها الجميل الجيد اللذيذ - ووضعتها في فم أخي لاستقللتها عليه.
    تحملوا الأذى حتى تدركوا كمال الإسلام فيكم ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾* سئل سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في مسند الإمام أحمد والحديث صحيح: (ما أفضل الفضائل يا رسول الله ؟ فقال: أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وأن تعطي من منعك وأن تصفح عمن شتمك) إن كنت كذلك فكمال الإسلام فيك* وإلا فليس أصل الإسلام ولا كماله فيك.
    يا هؤلاء عليك أن تصفح عمن شتمك إذا أردت أن يكون كمال الإسلام فيك* فهل أنت تصفح عمن شتمك ؟ بل تشتم أنت من يصفح عنك* أنت الذي تبدأ بالشتيمة* إياكم والشتيمة فإنها تنقض الإسلام وتأكل من الإسلام. (ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها) المهم أن تتحمل الأذى وجاء في الحديث الذي يرويه البخاري في الأدب المفرد: (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) تحمل الأذى* أريدك أن تتحمل أذى المسلمين حتى تكون مسلماً كامل الإسلام وحتى يكون كمال الإسلام قائماً فيك.
    والله إن الأمر جِد* وإن القضية خطيرة* والعاقبة ليست كما تحلمون أحياناً في ساعات خيالية ليست واقعية* العاقبة ليست جيدة لا على مستوى الدنيا ولا على مستوى الآخرة إن كنا كذلك* أما إن وقفنا أمام ربنا ورجعنا إليه وإلى تعاليمه* إن وقفنا أمام حضرة سيدنا المصطفى ولا سيما أقول لأولئك الزائرين إن فعلنا ذلك وتبنا ورجعنا وعدنا فالله عز وجل سيتولى أمرنا وإذا تولى الله أمر عبد فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
    اللهم إني أسألك يا رب العباد يا إلهنا أن توفقنا من أجل أن نكف الأذى عن المسلمين وأسألك يا رب أن تجعلنا ممن يتحمل أذى المسلمين* وأريد أن أستدرك أمراً لأقول: نحن نكف الأذى عن المسلمين وعمن سالمنا ونتحمل الأذى من المسلمين وممن سالمنا* نريد أن نكف الأذى عن المسلمين وعمن سالمنا أعني بذلك غير المسلمين الذين قال عنهم ربنا عز وجل عن الذين لم يخرجونا من ديارنا ولم يتهمونا ولم يتكلموا معنا كلاماً غير جيد: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم﴾.
    الناس للناس ما دام الحياء بهم .............والسعد لاشـك تارات وهبـات
    وأفضل الناس ما بين الورى رجل ....... تقضى على يده للناس حاجات
    ================================================== ==

  6. افتراضي

    وإليكم بعض المرفقات التابعة للموضوع

    منقولة للفائدة
    الناس للناس ما دام الحياء بهم .............والسعد لاشـك تارات وهبـات
    وأفضل الناس ما بين الورى رجل ....... تقضى على يده للناس حاجات
    ================================================== ==

  7. #7

    افتراضي


    مجهووود رائــــــــــــــــــــــع جدا ..


    لاعدمنـــــــــــــــاك سيدي ..








  8. افتراضي

    هلا وغلا هدوء

    تشرفت بمرورك العذب

    لا حرمني المولى من تواجدك

    احترامي لك
    الناس للناس ما دام الحياء بهم .............والسعد لاشـك تارات وهبـات
    وأفضل الناس ما بين الورى رجل ....... تقضى على يده للناس حاجات
    ================================================== ==

  9. #9

    افتراضي

    مشكوووووور أبو ريان
    ما أدري المنتدى ويش يعمل بدونك!!!!!!

  10. افتراضي

    هلا وغلا أبو زياد

    الشكر لله يالغالي

    وتسلم على هذا الإطراء

    تشرفت بمرورك الجميل

    احترامي لك
    الناس للناس ما دام الحياء بهم .............والسعد لاشـك تارات وهبـات
    وأفضل الناس ما بين الورى رجل ....... تقضى على يده للناس حاجات
    ================================================== ==

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •