المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ممكن مساعده ؟؟!!



غاليه
18-Oct-2007, 04:50 PM
السلااااام عليكم

بليز بغيت منكم سؤال واجب التعبير ما عرفت له ابدن
وانا اول سنه ادرس بالسعوديه ومو فاهمه شي ابد قبل كانت تعابيرنا سهله مرره
سؤالنا هو :
قال الامام الشافعي :
اذا شئت أتحيا سليما من الأذى *** وحضك موفور وعرضك صين
لسانك لاتذكر به عوره امرىء *** فكلك عورات وللناس السن
وعينك ان أدت اليك معائبا *** لقوم فقل يا عين للناس ألسن
من منطلق معنى هذه الابيات أكتبي مقلا " وصفي او اجتماعي " ...

تكفوووووووووووون ساعدوني ماااني عارفه شي ومحد عندي يعلمني مالي غيركم

فهد متعب
18-Oct-2007, 08:30 PM
أولاً : أرحب بك أجمل ترحيب في شبكة نعاش التعليمية * ونرجو لك المتعة والفائدة ...
---------------------

للرفع ...

بانتظار المتخصصين ( سعادة المشرف العام * سعادة المراقب العام * سعادة الأستاذ/ أبو زياد )

مع شكري لهم سلفاً ...

أبو ريــــــان
18-Oct-2007, 11:04 PM
أهلا بك غالية في هذه الشبكة المباركة
وغالي والطلب رخيص
أولا هذه الأبيات تأتي مقالا اجتماعيا وليس وصفيا
لأنها تحكي عن مظاهر اجتماعية
وهي حفظ اللسان وغض البصر
وسوف أضع في هذه الصفحة عدة مواضيع أتمنى أن تفيدك في المقال

وما عليك سوى نسخ ما تريدين ولصقه في الوورد
ومن لديه معلومات أو مواضيع أخرى من المتخصصين فلا يبخل علينا بها فضلا لا أمرا

أبو ريــــــان
18-Oct-2007, 11:09 PM
تعريف المقال / فن نثري يعرض الكاتب فيه قضية أو فكرة ما بطريقة منظمة ومشوقة

وهو محدود الحجم لا يتجاوز في أقصى حالاته بضع صفحات , لذلك لا يتوسع الكاتب في الموضوع
الذي يعرضه , إنما يقتصر على قضية أو فكرة محدودة .
وليس للمقال موضوع معين فللكاتب أن يعرض فيه أي موضوع سواء كان ديني أو اجتماعي أو
سياسي أو تاريخي أو نقدي أو غير ذلك من الموضوعات التي تتصل بمجالات الحياة المختلفة .


+++++


انواعه

وصفي ((( وهو مايصف فيه الكاتب بعض المشاهد الطبيعية ومظار الحياة من خلال إحساسة ومشاعره

مثل يوم مطير يوم استلام النتائج خسوف الشمس حادث الطريق أحتراق منزل أول يوم دراسي


وأجتماعي )((( الذي ينتاول فيه الكاتب قضية أجتماعية فيؤيد أي يدعو الى نبذها

مثل البطاله ,التأخر في الزواج ,مشاكل المراهقة ,السرقه من قبل الاطفال ,الامٌية ,أحترام المدرسين ...الخ


++++


أقسام المقال

يقسم النقاد المقال إلى قسمين هما :


أ ) المقال الذاتي ب) المقال الموضوعي .


أ ) المقال الذاتي :

( هو المقال الذي تظهر فيه شخصية الكاتب بشكل آسر وقوي من خلال عرض القضايا ممزوجة
بمشاعره , أو عرض الكاتب لقضاياه الشخصية )


ويستخدم الكاتب في المقال الاسلوب الأدبي المعروف , حيث يعتمد على اللغة الرفيعة والصور
الخيالية المعبرة والإيقاع المؤثر .


ويشبه المقال الذاتي الشعر الغنائي في تعبيره عن انفعالات الأديب وعواطفه دون أن يلتزم بالأوزان
والقوافي الخاصة بالشعر .


وقد يستخدم بعض الكتاب المحسنات البديعية كالجناس والطباق والشجع والمقابلة ولكن دون تكلف
وكلما كان الكاتب منساقاً مع طبيعته بعيداً عن التصنع نجح في توصيل موضوعه إلى القراء .



ب) المقال الموضوعي :

( وهو المقال الذي يبعد فيه الكاتب عواطفه وقضاياه الشخصية ويقدم الحقائق كما هي دون أن
تتدخل ميوله الشخصية في تقديم تلك الحقائق )


ويستخدم الكاتب في المقال الموضوعي الأسلوب العلمي فيجمع مادته ــ وهي في الغالب من العلوم
الطبيعية أو الإنسانية ــ ويرتبها ويعرضها بصورة منظمة متسلسلة وبعبارات واضحة بسيطة بعيدة
عن الإيهام أو الاختلاف في التأويل , ولا يهتم بالصور الخيالية أو الإيقاع للألفاظ والعبارات . وكل ما
يعنيه أن يوصل حقائق الموضوع الذي يكتب عنه إلى القارئ بسهولة .


ويجب التنبيه إلى أن المقال الموضوعي إذا خلا من جمال العرض ينقلب إلى حشد من المعلومات
الجافة , ومكن أجل تلافي هذا العيب يحرص كتاب المقال الموضوعي على حسن الصياغة وجودة
الأداء بالإضافة إلى سلامة العبارة وصحة التركيب .


++++

اجزاء المقال الذاتي والموضوعي

يقسم الأدباء المقال سواء كان ذاتياً أو موضوعياً إلى ثلاثة أجزاء وهي :

أ ) المقدمة

ب) العرض

ج) الخاتمة .


وسوف أتحدث عن كل جزء باختصار فيما يلي إن شاء الله تعالى .


أ ) المقدمة :
( هي المدخل التمهيدي للأفكار التي سيعرضها الكاتب في المقال )
ويشترط في مقدمة المقال أن تكون مناسبة لموضوع المقال ومشوقة وتهيء القارئ للموضوع .



ب) العرض :
( هو الأسلوب الذي يقدم فيه الكاتب قضيته التي يريد أن يعرضها )
ويشترط فيه أن يكون مرتباً وأن تكون فقراته متسلسلة ومتناسقة وأن يكون أسلوبه واضحاً وجميلاً



ج) الخاتمة :
( وهي التي يلخص الكاتب فيها موضوعه أو يعرض فيها النتائج التي توصل إليها وينبغي أن تكون
مركزة وواضحة .

+++++








منقول

أبو ريــــــان
18-Oct-2007, 11:13 PM
الحذر من إطلاق البصر


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبيه وعبده أما بعد:

فقد وصلت فتنة الشهوات ذروتها حتى وصلت إلى القاع بشكل لم يسبق له مثيل * و أصبحت صور النساء تشاهد في كل وقت من ليل أو نهار * في كل مكان إلا من عصم الله عز وجل * واصبح ذلك في متناول الجميع * فعظمت بذلك الفتنة * واتسع الخرق على الراقع * فلا إله إلا الله كم أثنت هذه الفتنة من عزم * و أوهنت من همه * وكم ردت من ساع على طريق الخير حتى عاد أدراجه * وتنكب الصراط واستمرأ الضلالة * أو حبسته عن الترقي في درجات الفلاح حتى إنه يخاف فتنة بنات بني الأصفر ونظرا لعظم هذه الفتنة واستفحال أمرها كان لزاما على الدعاة والمصلحين عامة أن يتذاكروا هذا الأمر ويبينوا خطره ويسعون جاهدين في دفعه بكل ما يملكون من قوة وهذه الكلمات أضمها إلى من سبق في التحذير من إطلاق البصر عسى أن يجعلنا ربنا من المتعاونين على البر والتقوى فأقول مستعينا بالله :
إن الذي أجمعت عليه الأمة واتفق على تحريمه علماء السلف والخلف من الفقهاء والأئمة هو نظر الأجانب من الرجال والنساء بعضهم إلى بعض والأصل في هذا الباب هو قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} وقد صرف النبي صلى الله عليه وسلم نظر الفضل بن عباس رضي الله عنه عندما مرت به ظعن تجرين فطفق الفضل ينظر إليهن[رواه مسلم] وكذلك صرف بصره حين نظر إلى الخثعمية[البخاري 1513 * ومسلم1334] * "وهذا منع إنكار بالفعل ولو كان جائزا لأقره عليه * وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى مدرك ذلك لا محالة فالعين تزني وزناها النظر))[ البخاري6243 * ومسلم6257 ] ثم ذكر اللسان والرجل واليد و القلب فبدأ بزنى العين لأنه أصل زنى اليد والرجل والقلب والفرج * فهذا الحديث من أبين الأشياء على أن العين تعصي بالنظر وأن ذلك زناها ففيه رد على من أباح النظر مطلقا "(1)

والأمور التي يغض المسلم عنها بصره يمكن حصرها في الأمور التالية: (2)
1- غض البصر عن عورات الناس * فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة)) [رواه مسلم338] فكل إنسان له عورة لا يجوز له كشفها * ولا يجوز النظر إلى من كشف عورته * والنبي صلى الله عليه وسلم يقول((احفظ عورتك إلا من زوجتك و أمتك )) [أخرجه الترمذي وحسنه ] ولعل من أوضح الأمثلة على ذلك انكشاف العورات في المباريات التي يشاهدها الملايين من الرجال والنساء ولا حول ولا قوة إلا بالله .
2- غض البصر عن بيوت الناس * ومن اجل ذلك شرع الله عز وجل الاستئذان قبل دخول البيوت كما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال((إنما جعل الاستئذان من النظر )) [البخاري6241 * ومسلم 2156]"إنها ليست عورات البدن وحدها إنما تضاف إليها عورات الطعام وعورات اللباس وعورات الأثاث التي لا يحب أهلها أن يفاجئهم عليها الناس دون تهيؤ أو تجمل أو إعداد وهي عورات المشاعر والحالات النفسية فكم منا يحب أن يراه الناس وهو في حالة ضعف يبكي لانفعال مؤثر أو يغضب لشأن مثير أو يتوجع لألم يخفيه من الغرباء ؟ وكل هذه الدقائق يرعاها المنهج القرآني بهذا الأدب الرفيع أدب الاستئذان ويراعي معها تقليل فرص النظرات السانحة والالتقاءات العابرة التي طالما أيقظت في النفوس كامن الشهوات والرغبات "(3) .
3- غض البصر عما لدى الناس من الأموال والنساء و الأولاد ونحوها مما جعلها الله من زينة الحياة الدنيا كما قال تعالى {لا تمدن ع**** إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه} قال ابن سعدي في تفسيره "لا تمدن ع**** معجبا ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها ...."(4).
4- غض البصر عن النساء الأجنبيات والمردان الذين يخاف بالنظر إليهم الفتنة وسوف يكون مدار الحديث على هذا القسم إن شاء الله تعالى.

والنظر إلى النساء على أقسام : تارة تدعوا إليه ضرورة أو حاجة فلا يباح بدونها وتارة يباح مطلقا وعلى كل حال فإنما يباح بأسباب :
1- العقد: ويدخل تحته عقد النكاح وعقد الملك ببيع أو نحوه * وعقد النكاح الصحيح يفيد الاستمتاع بالمرأة * والنظر جزء من هذا الاستمتاع * بل إن الله عز وجل سمى العقد نكاحا كما في قوله تعالى(الأحزاب:49){يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات...}والمقصود بالنكاح في هذه الآية العقد.
2- ومن الأسباب المبيحة للنظر الصغر :فيجوز النظر للصغيرة لأنها ليست موضع شهوة ولتسامح الناس في ذلك قديما وحديثا * مع ملاحظة زرع المعاني السامية في نفسها وعدم تعريتها بحجة أنها صغيرة
3- القواعد من النساء كما قال تعالى {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن..} قال ابن سعدي رحمه الله"والقواعد من النساء اللاتي قعدن عن الاستمتاع والشهوة فلا يطمعن في النكاح ولا يطمع فيهن وذلك لكونها عجوزا لا تشتهي ولا تُشتهى فلا حرج عليهن ولا إثم {أن يضعن ثيابهن}أي:الثياب الظاهرة كالخمار ونحوه * فهؤلاء يجوز لهن أن يكشفن عن وجوههن لأمن المحذور منها وعليها"(5)
4- المشاكلة : فيباح لكل من الأنثى والأنثى أن تنظر ما ينظره المحرم من المحرم لقوله تعالى {أو نسائهن} والمراد هنا جنس النساء –والله أعلم-على القول الراجح فتشمل المسلمة والكافرة * إلا إذا ترتب على النظر مفسدة من وصف للرجال أو غير ذلك فإنه حينئذ يمنع سواء أكانت مسلمة أو كافرة
5- ومن الأسباب المبيحة للنظر المحرمية سواء أكانت بنسب أو رضاع و هن المذكورات في قولة تعالى (النساء:23){حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم و أخواتكم و عماتكم وخالاتكم....}
6- ومن الأسباب المبيحة للنظر أيضا:الضرورة والحاجة ويدخل تحتها مسائل منها الحاجة إلى نكاحها أو خطبتها أو الشهادة عليها أو معالجتها أو نحو ذلك ويكون هذا بشروط وضوابط ليس هذا موضع تفصيلها .

خطر إطلاق النظر وبعض آثاره

1- أن النظر إلى ما لا يحل هو زنا العين كما في الحديث السابق((العين تزني وزناها النظر))
2- أن إطلاق النظر سبب رئيسي في إعاقة سير العبد إلى ربه جل وعلا * واشتغاله عما خلق له من عبادة الله * بل قد يتعدى ذلك إلى الخروج من دين الله عز وجل والردة عن الإسلام والعياذ بالله كما حصل لبعض الذين أطلقوا أبصارهم في الصور الجميلة من النساء والمردان * مثل ذلك الرجل الذي تعلق بفتى نصراني وهام بحبه * وزاد به الوسواس حتى لزم الفراش وكان مما قاله(6)

إن كان ذنبي عنـــده الإسلام *** فقد سعــت في نقضه الآثام
واختلت الصــلاة والصيـــام *** وجاز في الدين له الحـــرام

فانظر واعتبر من حال هذا المسكين فبعد مجالس العلم وحلقات الدين * انحطاط إلى أسفل سافلين * وحال يندى لها الجبينوهذا عاقبة إطلاق البصر * وتأمل المحاسن * تورد صاحبها الردى وتبعده عن الهدى * والأمثلة على ذلك كثير * منها ما حكاه ابن القيم رحمه الله عن ذلك الرجل الذي قال لمحبوبة عند تغرغر الروح * رضاك عندي أشهى من رحمة الخالق الجليل! "فأصحاب العشق الشيطاني لهم من تولي الشيطان والإشراك به بقدر ذلك * لما فيهم من الإشراك بالله ولما فاتهم من الإخلاص له * ففيهم نصيب من اتخاذ الأنداد ولهذا ترى كثيرا منهم عبدا لذلك المعشوق متيما فيه * يصرخ في حضوره ومغيبه أنه عبده * فهو اعظم ذكرا له من ربه * وحبه في قلبه اعظم من حب الله فيه * وكفى به شاهدا بذلك على نفسه {بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيرهْ}فلو خير بين رضاه ورضى ربه لاختار رضى معشوقه على رضا ربه ولقاء معشوقه أحب إليه من لقاء ربه وتمنيه لقربه أعظم من تمنيه لقرب ربه وهربه من سخطه عليه أشد من هربه من سخط ربه عليه * ’يسخط ربه بمرضاة معشوقه * ويقدم مصالح معشوقه وحوائجه على طاعة ربه * فإن كان فضل من وقته فضله وكان عنده قليل من الإيمان صرف تلك الفضلة في طاعة ربه * وإن استغرق الزمان حوائج معشوقه و مصالحه صرف زمانه كله فيها و أهمل أمر الله تعالى * يجود لمعشوقه بكل نفيسة ونفيس * ويجعل لربه –إن جعل لله- كل رذيلة وخسيس * فلمعشوقه لبه وقلبه * وهمه ووقته و خالص ماله * ولربه الفضلة قد اتخذه وراءه ظهيرا * وصار لذكره نسيا * إن قام في خدمته في الصلاة فلسانه يناجيه وقلبه يناجي معشوقه ووجهه وبدنه إلى القبلة ووجهة قلبه إلى المعشوق * ينفر من خدمة ربه حتى كأنه واقف في الصلاة على الجمر من ثقلها عليه * وتكلفه لفعلها * فإذا جاءت خدمة المعشوق أقبل عليها بقلبه وبدنه فرحا بها ناصحا له فيها * خفيفة على قلبه لا يستثقلها و لا يستطيبها * و لا ريب أن هؤلاء من الذين {اتخذوا من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله}(7)"

ألم تر أن الحـــب يستـــــــعبد الفتى *** ويدعوه في بعض الأمور إلى الكفر

هذا أحدهم قيل له جاهد في سبيل الله فقال:
يقولون جاهد يا جميل بغزوة **** وأي جهــاد غيرهــــن أريــد
لكل حديث بينهن بشــــــاشـة *** وكل قتـــيـل بينـــهن شهــيـد

فانظر كيف حصر الجهاد فيهن * ولا يحلو الحديث إلا بينهن * وكل من قتلنه فإنه شهيد! أو ذلك الذي يعلن:
ولو أنني استـغفر الله كلما *** ذكرتك لم تكتب علي ذنوب

فهذا حال اللسان * أما حال القلب فهو أسوأ:
محا حبها حب الأولى كن قبلها *** و حل مكـانا لم يكن حُل من قبل

أقول: وأين محبة الله؟.
ومثل هذا كثير جره عليهم إطلاق أبصارهم * وهذا من أعظم الأمور أن يعيق إطلاق البصر العبد في سيره إلى الله * ولو سلم له دينه فإنه يضعفه ويجعله في مؤخرة الركب * ولا ريب أن في ذلك مخالفة لأمر الله عز وجل بالإسراع بالخيرات والمسابقة إليها * وقد أطلت في هذه النقطة لخطورة الأمر وأهميته .

3- أن الله جعل ميل المرأة للرجل * وميل الرجل للمرأة * وهذا أمر فطري مركوز في النفوس * ولذلك ضبط الإسلام هذا الميل ووجهه الوجهة الصحيحة * وفصل بين الرجال والنساء * و أمر النساء بالحجاب لأن الفساد كل الفساد عند اختلاطهم ببعض * كما في الصحيحين ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ))[البخاري5096 * مسلم2741]
"ولهذا فطن أعداؤنا لهذه القضية واستخدموا المرأة كسلاح لتقويض كل القيم الأخلاقية في بلاد المسلمين وكانت المرأة رأس الحربة في هذه الهجمة الإباحية الخبيثة * قال أحدهم:كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية اكثر مما يفعله ألف مدفع فأغروها في حب المادة والشهوات (8)"
لذلك فإن الدعوة لتحرير المرأة قد لاقى استحسانا عند من في قلوبهم مرض * ليتأملوا وجوه الحسان * وليلغوا في مستنقع الرذيلة * منهم من صرح بذلك وأيده بلسانه أو ببنانه ومنهم من حبسها في قلبه يستشرف المستقبل * وينتظر اليوم الموعود * ولأن هذا الأمر عظيم جدا * حذر الله منه بقولة {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون}
ولذلك فإن الإنسان إذا أطلق بصره وخاصة في هذا الزمان فإنه سوف يستحسن ذلك ولا بد وتركنُ إليه نفسه * وخاصة إذا رأى الجمال الصارخ والأجساد العارية * فاحذر أيها المسلم واحفظ بصرك * فإن الخطوة تقود إلى خطوات * والنظرة إلى حسرات * وقد جاء بعد الآية السابقة قوله تعالى {يا آيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان.....}
وهذه الفتنة تكون مكبوتة مغلوبة حتى يطلق بصره في النساء والصور الجميلة ويتأمل فيها * فحينئذ يتشعب القلب وتطرقه البلابل * وينفذ الشيطان إلى قلبه مع أقرب وأخطر طريق.
4- أن إطلاق البصر يؤدي إلى" تعدد الصور المخزونة في الذاكرة * والمحفورة في الذهن من الإكثار من النظر إلى الصور الفاتنة * سواء أكانت حية في عام الواقع أو مطبوعة في مجلة أو متحركة في فيلم لامرأة أو أمرد وتكرار النظر يؤدي إلى سهولة استدعائها * وسهولة استدعائها يؤدي إلى تخيلها بوضع معين تثور معه الشهوة ويصاب مريض القلب بالقلق الشديد (9)"
ولو أن هؤلاء أطاعوا الله ورسوله واقتصروا على ما أحل الله لأراحوا قلوبهم وأفكارهم من أمور طالما عذبت وأرهقت الكثير من أبناء الجيل واكتوى بلظاها فئام من الناس .
5- من خطورة النظر بل من أعظمها أنه لا يقتصر على شيء معين ولا يقف عند حد * فمثلا:إذا نظر إلى امرأة فإنه يسترسل بصره إلى مطالعة الصور * الواحدة بعد الأخرى * والصورة بعد الصورة * دون أن يشفي غليله أو يطفئ لهيبه بل هو في ازدياد وانحدار مخيف * والأمر كما قاله ابن القيم رحمه الله"أن الملوك ما استوفوا من هذا الباب (10)
قال مجنون ليلى :
علقت الهـوى منها وليدا ولم يزل *** إلى اليوم ينمي حبهـــا ويزيـــد

ويسهل الاحتراز عن ذلك من بدايات الأمور فإن آخرها يفتقر إلى علاج شديد وقد لا ينجح * ومثاله من يصرف عنان الدابة عن توجهها إلى باب تريد دخوله * فما أهون منعها بصرف عنانها * و مثال من يعالجه بعد استحكامه مثال من يتركها حتى تدخل الباب وتجاوزه ثم يأخذ بذنبها يجرها إلى وراء وما أعظم التفاوت بين الأمرين "(11)"
وقال الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله "لو أتيت مال قارون وجسد هرقل وواصلتك عشر آلاف من أجمل النساء من كل لون وكل شكل وكل نوع من أنواع الجمال هل تظن أنك تكتفي ؟ لا * أقولها بالصوت العالي :لا * أكتبها بالقلم العريض * ولكن واحدة بالحلال تكفيك لا تطلبوا مني الدليل فحيثما تلفتم حولكم وجدتم في الحياة الدليل قائما ظاهرا مرئيا (12)".

أسباب إطلاق البصر

1- تكرار النظر واستدامته:
وهذان السببان من أهم أسباب إطلاق البصر وهو نتيجة لعدم امتثال أمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وقد حذر ابن عمه من أسباب الفتنة فقال ((يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الثانية)) [رواه أبو داود والترمذي وحسنه الألباني في حجاب المرأة ص 77]
وقال العقلاء: من سرح ناظرة أتعب خاطرة ومن كثرت لحظاته دامت حسراته وضاعت عليه أوقاته وفاضت عليه عبراته .

من أطلق الطرف اجتـنى شهوة *** وحـارس الشهوة غـض البصر
والطرف للقلب لســـــــانا فـإن *** أراد نطــــقا فليكــــر النظــــر

ولايكون العشق إلا بالنظر ولا يرسخ وتتأصل جذوره إلا بتكرار النظر وإدمانه * وأما ما يشاع اليوم مما يسمى "بالحب من نظرة واحدة"فهؤلاء إما أن يكونوا دجالين يصطادون بذلك من يرونه أهلا * وهذا هو الغالب على جيل اليوم * وإن أحسنت الظن فإنهم على ما قاله ابن حزم رحمه الله"فمن أحب من نظرة واحدة * وأسرع العلاقة من لمحة خاطرة فهو دليل على قلة الصبر ومخبر بسرعة السلو وشاهد الظرافة والملل وهكذا في جميع الأشياء أسرعها نموا أسرعها فناء * وأبطؤها حدوثا أبطؤها نفاذا(13)
وعلى العموم من حفظ بصره فقد صد عن نفسه شرا كثيرا * ودرأ عنه خطرا جسيما * قال ابن الجوزي رحمه الله "وقد يتعرض الإنسان لأسباب العشق فيعشق * فإنه قد يرى الشخص فلا توجب رؤيته محبته فيديم النظر والمخالطة فيقع ما لم يكن في حسابه * ومن الناس من توجب له الرؤية نوع محبة * فيعرض عن المحبوب فيزول ذلك * فإن داوم النظر نمت * كالجنة إذا زرعت * فإنها إن أهملت يبست وإن سقيت نمت (14)

سأبعــد عن دواعي الحب إني *** رأيت الحـــزم من صفة الرشيد
رأيت الحـــــــب أوله التصدي *** بعينك في أزاهـــــير الخــــدود

3- الفراغ : والإنسان إذا لم يشغل نفسه وقلبه فيما خلق له من الفكر في اجتلاب المصالح في الدين والدنيا * واجتناب المفاسد * تعطل واستترت جوهريته وإذا أضيف إلى هذا ما يزيده ظلمة من النظر المحرم صار كالحديد يغشاه الصدأ فيفسد * قال ابن عقيل "وما عشق قط إلا فارغ فهو من علل البطالين * وأمراض الفارغين من النظر في دلائل العبر "(15)
و قال الأنطاكي "والعشق يختلف باختلاف أصحابه فإن الغرام أشد ما يكون مع الفراغ وتكرار التردد على المعشوق * والعجز عن الوصول إليه * وعلى هذا يكون أخف الناس عشقا الملوك ثم من دونهم لاشتغالهم بأمور الملك وقدرتهم على مرادهم وما دونهم أفرغ لقلة الاشتغال حتى يكون المتفرغ له بالذات كأهل البادية لعدم اشتغالهم بعوائق ومن ثم هم أكثر الناس موتا به(16)

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى *** فصـــادف قلبــــــا خاليـا فتمكنــا

ولذلك فإن الفراغ من أشد ما يكون فتكا بصاحبه * فإذا أضيف إلى هذا فتن تموج كموج البحركان تأثيره أنكى وعاقبته اشد وأبلى * وقد ذكر ابن حزم رحمه الله انه قرأ في سير ملوك السودان أن الملك يوكل ثقة بنسائه يلقي عليهن ضريبة من غزل الصوف يشتغلن بها أبد الدهر لأنهم يقولون :إن المرأة إذا بقيت بغير شغل إنما تشوق إلى الرجال وتحن إلى النكاح(17)
فإذا تأملت هذا أيقنت بأن الآباء الذين يحضرون لأبنائهم أسباب الفساد من القنوات والمجلات وغيرها إنما يسوقون أبنائهم وأهليهم إلى الهاوية ويشغلون أوقاتهم بما فيه ضياع أعمارهم وفساد قلوبهم * ولا حول ولا قوة إلا بالله.

4- الانشغال بأمور النساء والصور : وما يتعلق بذلك حتى يكون ذلك هو مدار الحديث في كثير من المجالس فمن وصف إلى حادثة إلى قصة إلى علاقة بين فلانة وفلان فتنقضي المجالس ومثل هذا لب الحديث ومداره * وهذا أمر خطير يدل على مرض في القلب * فإن من أحب شيئا أكثر من ذكره * وكلما كان الإنسان مشتغلا بهذا الأمر * كلما كان لهجا بذكره متعلقا بفكره فمقل ومستكثر * ولعل من أكثر الأمثلة على هذا الشعراء كما قال خالد بن يزيد بن معاوية"وكنت أقول إن الهوى لا يتمكن إلا من صنفين من الناس هم الشعراء والأعراب فالشعراء ألزموا قلوبهم الفكر في النساء ووصفهن والتغزل بهن فمال طبعهم إلى النساء فضعفت قلوبهم عن حمل الهوى فاستسلموا له منقادين (18)
فالانشغال بأمور النساء سبب في إطلاق النظر فيهن ومما يؤسف له أن هذا الأمر قد تسرب لمجالس كثير من أهل الخير حتى أصبحت بعض مجالسهم تكاد لا تخرج عنه وهذا مؤشر خطير ينبغي أن يحذر منه أهل الخير ويرتقوا بمجالسهم إلى ما هو أعلى من ذلك وخير منه كما قال بعض العلماء "جنبوا مجالسنا الدنيا والنساء "ولا يشتغلوا بتوافه الأمور ولا بدنيء الهمم * وأما أولئك المتسمرون أمام الشاشات والمتأملون فيها الساعات تلو الساعات * فقد فتك بقلوبهم حب الغانيات وعصف بمشاعرهم مشاهد العاهرات * حتى قادتهم إلى سبل الشيطان وأردتهم في مهاوي الهلاك * علموا بذلك أم لم يعلموا * وقد سكروا بكؤوس النظر التي يتجرعونها * وأنسوا بالمستنقعات وهي ماء زلالا يظنونها * فشرقوا بغصصها وغرقوا في لججها * فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.

5- التقليد وحب الاستطلاع : وأكثر ضحايا هذا القسم هم من فئة الشباب حين يسمعون أو يقرؤون أو ينظرون إلى من حولهم من الأصحاب والإخوان * يتحدثون عن المغامرات العاطفية وخاصة أن بعض الشباب وللأسف ينشئون في بيئة لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا * فيرى الشاشات وما يعرض فيها من صور للحب الساقط والتصنع المبتذل * ويسمع من حوله يتحدثون عن حب فلانة وفلان فإنه حينئذ يتحفز لاستجلاء هذا الأمر وسبر غوره * ولكي يكون عنده رصيد يتحدث ويفتخر به * فتبدأ مرحلة الشقاء بإطلاق النظر في كل مليحة ومليح * فإن كان ذلك و إلا صنعه في الخيال وحاك حوله القصص والأساطير * فيكون هو أول المصدقين بذلك * فيخوض في غمار اللجج ويطلب النجاة و لكن هيهات

الحب أولـــــــــه شيء يهيم به قـلب *** المحب فيلقى الحـب كاللـعـــــــــب
يكون مبدؤه من نظــــــــرة عرضت *** أو مزحة أشعلت في القلب كاللهب
كالنــــار مبدؤها من قدحــــــة فإذا *** تضرمت أحرقت مستجمـــع الحـب

ومن أسباب إطلاق البصر محادثة النساء الأجنبيات:
قال ابن القيم "والشعراء قاطبة لا يرون بالمحادثة والمخاطبة والنظر للأجنبيات بأسا وهو مخالف للشرع والعقل وفيه تعريض للطبع لما هو مجبول عليه من ميل كل واحد للآخر * وكم من مفتون بذلك في دينه ودنياه لأن ذلك مدعاة لتركيز النظر والتنقيب عن المحاسن حتى تنقش في القلب وكلما تواصلت النظرات وتتابعت كلما زاد تعلق القلب وهيجانه * مثل المياه تسقى بها الشجرة فإذا أكثر من المياه فإنها تفسد الشجرة * وكذلك النظر إذا كرر وأعيد فإنه يفسد القلب لا محالة فإذا تعرض القلب لهذا البلاء فإنه يعرض عما أمر به ويخرج بصاحبه إلى المحن (19).

وقال ابن الجوزي "ومن التفريط القبيح الذي جر أصعب الجنايات على النفس محادثة النساء الأجانب والخلوة بهن وقد كانت عادة الجماعة من العرب * ويرون أن ذلك ليس بعار ويثقون من أنفسهم بالامتناع عن ***** ويقتنعون بالنظر والمحادثة وتلك الأشياء تعمل في الباطن و هم في غفلة من ذلك إلى أن هلكوا * و هذا الذي جنى على مجنون ليلى وغيرهم فأخرجهم إلى الجنون والهلاك (20).
وبعض الناس يستصعبون محادثة النساء البعيدات عنهم ولكنهم يخالطون من حولهم من النساء كزوجات إخوانهم ونحو ذلك وينظرون إليهن ويدخلون عليهن ولذلك سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك خاصة فقيل له أرأيت الحمو؟فقال ((هو الموت )) [رواه البخاري5232 * ومسلم2172]
فليحذر المسلم من مخالفة أمر الله و رسوله صلى الله عليه وسلم ولتكن علاقاته مبنية على أصول الشرع لا يتعدى ولا يفرط * ولا يجعل هذه الأمور لهوى نفسه ونزعات شيطانه .

6- الإعلام الفاسد بكافة وسائله من المقروء والمسموع والمرئي * على كافة المستويات حيث يحمل العبء الأكبر من العبث بأفكار وعقول الجيل بل إنه مسخ عقولاً بما يعرضه ويفرضه من صور فاضحة ومشاهد يستحيا من ذكرها فضلا عن رؤيتها * وخاصة في غياب شبه كامل من أهل الصلاح والخير * في الوقت الذي نرى فيه أهل الباطل والفساد من أرباب الشهوات والشبهات يفتتحون قنوات تخص باطلهم وتنشر رذائلهم وهم يعملون بدأب عجيب * فنشكو إلى الله جلد الفاجر وعجز المؤمن.

7-الاختلاط والتبرج والسفور : وهذا أدى إلى انتشار الفواحش وإطلاق الأبصار المسعورة في الصور المعروضة وهو رأس دواعي الفتنة ولذا لم يأل أعداء الإسلام وخاصة دعاة التغريب وسعا في الحث عليه والدعوة إليه والتهافت في ذلك وبذل الوسع والطاقة في جلبه وتحصيله * ولما اشتدت وطأة التبرج في الكثير من الأقطار الإسلامية كثر المتساقطون في حبالها * وأصبح الذي يغض بصره في بعض المجتمعات كالقابض على الجمر لكثرة المنكر وانتفاخه * ولكن ليبشر هؤلاء الصابرون {فإن مع العسر يسرا }

8- المصافحة:
وقد يعجب البعض من هذا السبب ولكن لما العجب وقد وردت النصوص في تعظيم هذا الأمر والوعيد الشديد في حق فاعله * فعن معقل بن يسار رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له)) [الصحيحة226]
وقد بين ابن القيم رحمه الله سرا في ذلك فقال "والسبب الطبيعي أن شهوة القلب ممتزجة بلذة العين فإذا رأت العين اشتهى القلب فإذا باشر الجسم الجسم اجتمع شهوة القلب ولذة العين ولذة المباشرة(21)
فسبحان الله ! كم من مفتون بذلك * يستسهل هذا الأمر ويستصعب تركه أو بسبب ضغوط من حوله حتى يتلذذ بهذا الأمر ويشتهيه قلبه فما يزال الشيطان به حتى يكبه في أودية الهوى صريعاً والله المستعان .

9- ومن أسباب إطلاق الأبصار : تزيين الشيطان وتسويله : وذلك بإيجاد مسوغ شرعي للنظر كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو مخالطة الغلمان وتعليمهم ونحو ذلك * ومعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يحتاج إلى النظر إلى بعض المنكرات ولكن هذا أبيح للضرورة والحاجة فيقدر بقدر ذلك * وأما أن يسترسل الإنسان في ذلك ويديم النظر أكثر من الحاجة فهذا قد تجاوز الحد المباح فلينتبه الدعاة وفقهم الله لذلك ويحذروا من خطوات الشيطان * وكذلك مسألة مخالطة الغلمان من قبل المدرسين أو غيرهم * ولا شك أن تربية النشء وتعليمهم من أعظم الأعمال * ولكن أذكر ما قاله ابن الجوزي رحمه الله من لفتة تربوية رائعة حيث قال "والعالم والعابد قد أغلقا على أنفسهما باب النظر إلى النساء الأجانب لبعد مخالطتهن * والصبي مخالط لهم فليحذر من فتنته فكم زل فيها من قدم وكم قد حلت من عزم * وقل من قارب هذه الفتنة إلا وقع فيها(22)
ولست هنا أدعوا إلى ترك الشباب لدعاة الفساد والشهوات * بل أؤكد على الدعاة وفقهم الله أن يتحملوا هذه المسؤولية فهم أحق بها أهلها * ولكن أدعوا إلى الحذر من الانزلاق إلى طريق لا تحمد عقباه * ولا يكون ذلك إلا بالصدق مع الله فإنه سبحانه نعم المولى ونعم النصير .

العــلاج

أولاً: استخدام العلاج الذي أمر الله تعالى به في قوله{قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم }ويعلم أن غض البصر طاعة يتقرب به إلى مولاه عز وجل * ومعلوم أن الله لا يأمر عباده إلا بما يقدرون عليه * وهو سبحانه أعلم بهم وبما يصلحهم * وهو القائل {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم }ولم يستثن أحد من هذه الآية * بل الخطاب عام لأهل الإيمان * فلا يأتي متحذلق بعد ذلك ويقول بأنه لا يستطيع أو أن الهوى قد غلب عليه * أو نحو ذلك * وهذا إنما جنى على نفسه بإطلاق بصره أولا * ولو أنه امتثل للأمر لبلغه الله ما يريد ولعصمه من هذه الفتنة * ولكن هذا من عاقبة التفريط * ومعلوم أن غض البصر يحتاج إلى صبر ومصابرة ومرابطة على الثغر وكل بحسب قوة إيمانه وإرادته فمقل ومستكثر .

ليس الشجــاع الذي يحمي مطيتــه *** يوم النــــزال ونار الحــــرب تشتعل
لكن فتى غض طرفـا أو ثنى بصرا *** عن الحـــرام فذاك الفــارس البطل

قال ابن الجوزي "ليكن لك في هذا الغض عن المشتهى نية تحتسب بها الأجر وتكتسب بها الفضل وتدخل بها من جملة من نهى النفس عن الهوى "(23)

ثانيــاً: استخدام العلاج النبوي : وذلك حين سئل عليه الصلاة والسلام عن نظر الفجأة فأرشد إلى العلاج النافع الذي من استعمله سد عليه هذا الباب بالكلية ولا يحتاج معه لعلاج غيره فقال((اصرف بصرك )) و أوصى ابن عمه بهذا العلاج فقال عليه الصلاة والسلام ((يا علي لا تتبع النظرة النظرة * فإن لك الأولى وليست لك الثانية)).
فهذان العلاجان هما من أنفع الأدوية ولا يحتاج معها المؤمن إلى علاج آخر إذا عمل بها * ولاحظ انه علاج وقائي * والعلاج الوقائي يعتبر من أفضل ما ينتفع به الإنسان * لأنه يعالج الأمور ويدفعها قبل حصولها أصلا * فإذا غض المؤمن بصره عن الحرام ثم إذا وقع بصره على شيء صرفه مباشرة ولم يعاود النظر فإنه أمن بذلك من هذه الفتنة العظيمة بسبب امتثاله لأمر الله ورسوله{وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم }.

ثالثــاً: الصبر على غض البصر :لأن في إطلاق البصر قد يجد ما تتلذذ به العين ويشتهيه القلب فكان الغض عند ذلك شديدا على النفس يحتاج إلى صبر طويل * وكلما استرسل بصره ثم أراد أن يغضه بعد ذلك * كلما ازداد صعوبة في ثنيه ورده * قال الحسن رحمه الله"إن هذا الحق قد اجهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله ورجا عاقبته "(24) وقال ابن الجوزي رحمه الله ""فالطاعة مفتقرة إلى الصبر عليها والمعصية مفتقرة إلى الصبر عنها فلما كانت النفس مجبولة على حب الهوى فكانت بالطبع تسعى في طلبه افتقرت إلى حبها عما تؤذي عاقبته * ولا يقدر على استعمال الصبر إلا من عرف عيب الهوى وتلمح عقبى الصبر فحينئذ يهون عليه ما صبر عنه وعليه * وبيان ذلك يتمثل بمثل وهو : أن امرأة مستحسنه مرت على رجلين فاشتهيا النظر إليها فجاهد أحدهما وغض بصره فما كان إلا لحظة ونسي ما كان * و أوغل الآخر في النظر فعلقت بقلبه فكان ذلك سبب فتنته وذهاب دينه"(25).

رابعــا: التفكر في حقيقة المنظور : فإذا نازعتك النفس إلى النظر الحرام فتأمل حقيقة ما تنظر إليه * و ما تنطوي عليه من الأمور التي إذا تأملها عاقل و أمعن فيها وتفكر اقتنعت نفسه ولم تحدثه ولم تنازعه * فهذه عملية لإقناع النفس بعدم جدوى النظر * فمثلا عندما يقول القائل "إذا أعجبتك امرأة فتأمل مناتنها "وأعظم المناتن الكفر بالله * وأدنى من ذلك الفسق والفجور والضلال * وجميع ما يعرض في القنوات والمجلات و غيرها من الصور الفاتنة لا تكاد تخرج عن هاتين الصفتين وان كان الأول أعظم لكن الثاني تأباه الفطر والعقول التي لم تعبث بها الشياطين * ثم تذكر بعد ذلك المناتن من المخاط والبول والغائط والعرق ورائحة الفم وغير ذلك * ثم تذكر القبائح المعنوية مثل الغش والدجل والكذب والخيانة وأكل أموال الناس بالباطل إلى غير ذلك مما يعلن وينشر من الفضائح اليومية والدورية * فأين من يتأمل ذلك ويعمل الفكر فيه ؟و إلا فالكثير مطلق بصره بشهوة يتأمل في حسن الصورة * منبهر من حسن الشكل * معرض عن الصورة الحقيقية الباطنة التي غابت عنه * وقد ذم الله تعالى أولئك الذين يعجب الناس مظهرهم من الهيئة وحسن الشكل والكلام * لكنهم خواء من الإيمان * قاعدون عن كل فضيلة * واثبون إلى كل رذيلة فقال سبحانه {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم و إن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة....}
فمتى يدرك المسلمون هذه الحقيقة القرآنية ؟ * مع أنها أصل من أصول ديننا وهو الولاء و البراء.

خامســاً: تأمل العواقب وملاحظتها فإذا تأملت عاقبة النظر وما سيؤول إليه فإنك تدرك أثره وتأثيره على قلبك وجوارحك وإيمانك وجميع ما يصدر عنك * فتعلم حينئذ خطره فتؤثر الغض وتراقبه أيما مراقبه "وإطلاق البصر وإرساله لا يحصل إلا من خفة العقل وطيشه وعدم ملاحظة العواقب * ومرسل النظر لو علم ما يجني نظره عليه لما أطلق بصره * قال الشاعر:

وأعقل الناس من لم يرتكب سببا *** حتى يفكــــر ما تجني عواقــــبه

وانظر إلى هذا العاقل حين تعرضت له تلك المرأة وعرضت نفسها عليه فصاح بها وأعرض عنها حيث أنه تذكر العاقبة والعقاب فقال:

فكم ذي معــــاصي نال منهن لـذة *** فمات وخلاهـــــا وذاق الدواهيــــا
تصرم لذات المعـــــاصي وتنقـضي *** وتبقى تباعات المعاصي كما هيا
فيا ســــوءتا والله راء وســـامـــع *** لعبد بعين الله يغشى المعــــــاصيا

سادســاً: تذكر ما أعده الله عز وجل لعباده الصالحين في جنات النعيم وما فيها من المشتهيات واللذات على أكمل الأوجه وأوسعها وأوعاها كما قال تعالى عن تلك الدار (الزخرف:71){وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وانتم فيها خالدون }وقال تعالى(الإنسان:20){وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا } وقال الرسول صلى الله عليه وسلم :قال الله تعالى ((أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر))

فسم بعـــ**** إلى نســـــــــــوة *** مهورهن العمـــــــل الصـــــالـح
وحدث النفس بعشــــــق الأولـى *** في عشقهن المتجــــــــر الرابـح
واعمل على الوصــل فقد أمكنت *** أسبـــــــابه ووقتهـــــا رائـــــح

وهذا الأمر ينبغي الاشتغال به والشوق إليه والسعي في بلوغه وحصوله

دع المصـــوغات من ماء وطين *** واشغل هــــواك بحـــــور عين

سابعـا: اليأس: وذلك بأن يجزم جزماً ويعقد عزماً على غض البصر * بحيث تقنط النفس مع هذا الجزم * وتيأس بأن لا تتطلع إلى المحذور مع هذا العزم * فإنها حينئذ تذعن للغض * ولو على مضض * وهذا يحتاج إلى نفس حره عزيمة أبيه وكم من إنسان يعرف بأنه مخطئ ولكنه يسترسل لضعفه أمام شهوات نفسه ولا يزول ذلك إلا باليأس من العودة إلى المحذور

وما النفس إلا حــيث يجعلها الفتى *** فإن أطمــــــعت تاقت وإلا تخلـــت

قال ابن سهل : وجدت الراحة في اليأس (26).
ثامنـاً: البعد عن مواطن الفتن والأماكن التي تكثر فيها * وأماكنها معرفة معلومة وإن كانت بعض البلاد صارت بؤرة للفتن * قد ملأت السهل والجبل والشواطئ والشوارع والله المستعان * ولكن الواجب أن يبتعد عن هذه الأماكن قدر المستطاع ويبذل في ذلك جهده لأنه قد تجذبه بصورها وفتنها * قال ابن الجوزي رحمه الله "و أحذر رحمك الله أن تتعرض لسبب لبلاء فبعيد أن يسلم مقارب الفتنة منها وكما أن الحذر مقرون بالنجاة فالتعرض للفتنة مقرون بالعطب وندر من يسلم من الفتنة مع مقاربتها على انه لا يسلم من تفكر وتصور وهم " (27) و إن كان هذا كلامه وقد عاش في القرن السادس فما نقول نحن في هذا الزمان ؟ ففر من المجذوم فرارك من الأسد * فاجتنب الأسواق و الأماكن المختلطة كالمستشفيات و الأسواق إلا لحاجة وأما التلفاز والقنوات الفضائية وصفحات الإنترنت الفاسد منها والمجلات الهابطة التي تهبط بقرائها ولا ترفعهم * فإنها من مراكز الفتن وبؤرها فإياك إياك يا من تريد السلامة لدينك * والله الموعد .

تاسعــاً: نعمة النظر :فالنظر نعمة من الله فلا تعصه بنعمه * واشكره عليها بغض البصر عن الحرام تربح واحذر أن تكون العقوبة سلب النعمة * وكل زمن الجهاد في الغض لحضه"وتأمل قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي ((من أخذت حبيبتيه فصبر واحتسب فله الجنة )) [البخاري 5653] تعرف مقدار النعمة التي ذكرت من بين سائر النعم الأخرى بهذا الأجر العظيم تدرك عظيم قدرها * فهل يليق أن تصرف في المعاصي و الذنوب ؟ .

العــاشر: صرف البصر في الأمور الشرعية التي أمر الله بصرفها فيه أو ندب إليه مثل النظر إلى الزوجة والنظر إلى آيات الله عز وجل في السماوات والأرض ونحو ذلك فهذا هو المصرف الشرعي للنظر فإذا اشتغل المسلم بمثل هذا كان له شغلا عن الحرام ومصرفا عن النظر في الآثام ((وإذا قرأت القرآن وجدت الحث والترغيب في النظر إلى المخلوقات العلوية والسفلية على وجه التدبر والتفكر يؤكد هذا الترغيب وروده بكل مترادفات الإبصار وهي الرؤية والتدبر والنظر في مواضع متعددة بصيغة فعل الأمر المجرد وبصيغة الفعل المضارع المقرون بلام الأمر وبالخطاب الفردي وبصيغة الجمع وبواسطة الاستفهام الإنكاري حينا والاستفهام التقريري حينا إلى غير ذلك من صور هذا الترغيب ))(28)

الحـادي عشر: العمل بأحكام الإسلام فإن هذا يضمن الضمان المؤكد بإذن الله عز وجل بحبس النظر عن الحرام ومن التدابير في ذلك أمور منها :
أ- الاستئذان قبل دخول البيوت وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إنما جعل الاستئذان من البصر ))
ب- نهي المرأة عن الخضوع بالقول ونهيها عن التعطر إذا كان مرورها على الرجال حتى لا تثار الغرائز ج-النهي عن نعت المرأة المرأة عند زوجها حتى كأنه ينظر إليها فكيف إذا كان النظر مباشرة ؟
د- أمر النساء بالقرار في البيوت وربط خروجهن بشروط معلومة تهدف بجملتها إلى حفظ النساء والرجال .
هـ- النهي عن الحديث في أعراض المؤمنين وإقامة الحد الشرعي على أولئك الوالغين فيها وذلك حتى لا تشيع الفاحشة في الذين آمنوا فيجد الشيطان حينئذ مدخلا إلى القلوب ليفسدها وتفسد معها الألسنة بنشر الفواحش واستمرائها * فتطلق الأبصار وتهتك الأستار ويعصى الله العزيز الغفار.
"وعلى العموم فالإسلام وضع القواعد لنظافة المجتمع من المفاتن والشهوات وسلامته من كل ما يهيج الغرائز ويثيرها من النظر إلى النساء وقراءة المجلات الماجنة والقصص الغرامية وسماع الأغاني واقتناء الصور والأفلام الجنسية والنهي عن كل ما يخدر الغيرة ويلوث الشرف ويميع الخلق ويثير الغريزة ويقتل الكرامة "(29)
ولا شك أن المسلم إذا اتبع واستعمل هذه الأحكام وسار على المنهج فإنه سوف ينتصر على الوسواس الشيطانية والحيل النفسية والتبريرات المنطقية وهذا كله يدخل في قول الله تعالى (البقرة:208){يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين}

فوائـــد غض البصــر(30)

1-الامتثال لأمر الله تعالى وفي ذلك غاية السعادة والفوز والفلاح في الدارين
2- إن في غض البصر تخليص للقلب من ألم الحسرة ؛ فإن من أطلق بصره دامت حسرته ؛ فأضر
شئ على القلب إرسال البصر والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية فإن لم تقتله جرحته ؛ وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليابس فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه
3- إن إطراق البصر يفرق القلب ويشتته ويبعده عن الله ويورث الوحشة بين العبد وبين ربه جل وعلا ؛فإذا غض المسلم طرفه أورثه ذلك أنسا بالله عز وجل ؛ وتلذذا بطاعته ؛ كما قال عثمان رضى الله عنه ((لو طهرت قلوبنا لما شبعت من القرآن ))
4- إنه يورث القلب نورا وإشراقا يظهر في العين والوجه والجوارح كما أن إطلاق البصر يورثه ظلمة تظهر في وجهة وجوارحه ولهذا والله أعلم ذكر الله سبحانه وتعالى آية النور في قوله تعالى {الله نور السموات والأرض }عقيب قوله { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم }وقد جاء الحديث مطابقا لهذا كأنه مشتق منه و هو قوله صلى الله عليه وسلم ((النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن غض بصره عن محاسن امرأة أورث الله قلبه نورا)) [قال ابن كثير3293 وروي هذا مرفوعا عن ابن عمر وحذيفة وعائشة ولكن في أسانيدها ضعف إلا أنها في الترغيب ومثله يتسامح فيه] وإذا اشرق القلب واستنار أقبلت وفود الخيرات إليه من كل ناحية كما أنه إذا اظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان فما شئت من بدع وضلالة واتباع هوى واجتناب هدى وإعراض عن أسباب السعادة واشتغال بأسباب الشقاوة فإن ذلك إنما يكشفه النور الذي في القلب فإذا فقد النور بقي صاحبه كالأعمى الذي يجوس في حنادس الظلام .
5- إنه يورث قوة القلب وثباته وشجاعته وفي الأثر (( إن الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله )) * ولهذا يوجد عند المتبع لهواه من ذل القلب وضعفه ومهانة النفس وحقارتها ما لا يعلمه إلا الله قال الحسن (( إنهم وإن هملجت بهم البغال وطقطقت بهم البراذين * فإن ذل المعصية لفي رقابهم * أبى الله إلا أن يذل من عصاه )).وفي دعاء القنوت (إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت )
6- إنه يورث القلب سرورا وفرحة وانشراحا أعظم من اللذة والسرور الحاصل بالنظر * وذلك لقهره عدوه بمخالفة نفسه وهواه وأيضا فإنه لما كف لذته وحبس شهوته لله * وفيها مسرة نفسه الأمارة بالسوء * أعاضه الله مسرة ولذة أكمل منها كما قال بعضهم ((والله للذة العفة أعظم من لذة الذنب ))
7- إنه يخلص القلب من أسر الشهوة فإن الأسير أسير هواه وشهوته وإطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة ويوقع في سكرة العشق كما قال تعالى عن عشاق الصور ((لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون )) .
8- إنه يسد عنه بابا من أبواب جهنم فإن النظر باب الشهوة الحاملة على موافقة الفعل فإذا سد هذا الباب وغض بصره فإنه بذلك سد عن نفسه بابا من أخطر الأبواب عليه .
9- إنه يفتح له طرق العلم وأبوابه و يسهل عليه أسبابه وذلك بسبب نور القلب فإذا استنار القلب ظهرت فيه حقائق المعلومات وتكشفت بسرعة ونفذ من بعضها إلى بعض و من أرسل بصره تكدر عليه قلبه واظلم وانسد عليه باب العلم وطرقه .
10- إنه يورث القلب صحة الفراسة فإنه من النور وثمراته * وإذا استنار القلب صحة الفراسة لأنه يصير بمنزلة المرآة المجلوه تظهر فيها المعلومات كما هي والنظر بمنزلة التنفس فيها فإذا أطلق العبد نظرة تنفست نفسه الصعداء في مرآة قلبه فطمست نورها * قال شجاع الكرماني "من عمر ظاهرة باتباع السنة و باطنة بدوام المراقبة وغض بصره عن المحارم وكف نفسه عن الشهوات واكل من الحلال لم تخطئ له فراسة " وكان شجاع لم تخطئ له فراسة .
11- إنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب فانه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي * فيمثل له صورة المنظور إليه ويزينها ويجعلها صنما يعكف عليه القلب ثم يعده ويمنيه و ما يعده الشيطان إلا غرورا فإذا غض بصره سد عنه هذا الباب العظيم وسلم من كيد الشيطان و تسلطه عليه وتزيينه
12- إن غض البصر دليل على قوة الإيمان وسلامته وإيثاره ما عند الله عز و جل فيكون بذلك دافعا قويا للمؤمن يدفعه إلى الترقي والزيادة و الرفعة من الدرجات فإن هذا لا يكون و خاصة في هذا الزمان إلا من قلب استقر الإيمان بين جوانحه ففتش عنه و ابحث فإن وجدته و إلا فراجع نفسك وإيمانك والله عز و جل يقول {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يعلم الله الذين آمنوا منكم ويعلم الصابرين }.

صور مشرقة للسلف في غض البصر

* نبينا صلى الله عليه وسلم الذي بلغ الغاية في هذا الأمر حتى مدحه ربه جل و علا بقوله(النجم:17){ ما زاغ البصر وما طغى } قال ابن القيم رحمه الله" و عند هذه الآية أسرار عجيبة وهي من غوامض الآداب اللائقة به صلى الله عليه وسلم تواطأ هناك بصره وبصيرته وتوافقا وتصادقا فيما شاهدة "إلى أن قال رحمه الله "فلموطأة قلبه لقالبه وظاهره لباطنه وبصره لبصيرته لم يكذب الفؤاد البصر ولم يتجاوز البصر حده فيطغى ولم يمل عن المرئي فيزيغ بل اعتدل القلب في الإقبال على الله والإعراض عما سواه فإنه أقبل على الله بكليته وللقلب زيغ وطغيان كما أن للبصر زيغاً وطغياناً وكلاهما منتف عن قلبه وبصره "إلى آخر كلامه البديع فانظره في منزلة الأدب .
* خرج حسان ابن عطية رحمه الله إلى العيد فقيل له :ما رأينا عيدا أكثر نساء منه * فقال :ما تلقتني امرأة منذ خرجت .
وقالت له امرأته يوم العيد كم من امرأة مستحسنة نظرت اليوم ؟ فلما أكثرت عليه قال :ويحك! ما نظرت إلا في إبهامي منذ خرجت من عندك حتى رجعت إليك(31)
* وكان الربيع بن خثيم رحمه الله يغض بصره فمر نسوة فأطرق بصره حتى ظن النسوة أنه أعمى فتعوذن بالله من العمى (32)
* وقال عمرو بن مرة رحمه الله ما أود أني بصير – وكان قد عمي - إني أذكر أني نظرت نظرة وأنا شاب
* وقال محمد بن سيرين رحمه الله "و الله ما نظرت إلى غير أم عبد الله – أي زوجته- في يقظة ولا منام * وإني لأرى المرأة في المنام فأذكر أنها لا تحل لي فأصرف بصري عنها (33)
* وجاء في ترجمة الأسود بن كلثوم رحمه الله أنه إذا مشى لا يجاوز بصره قدميه فكان يمر بالنسوة * و في الجدر يومئذ قصر * ولعل إحداهن أن تكون واضعة ثوبها أو خمارها فإذا رأينه راعهن ثم يقلن كلا إنه عمرو بن كلثوم (34).
* وهذا إمام أهل السنة الإمام أحمد رحمه الله كان يتعجب من غضه لبصره . قال المروزي قال لي سراج بن خزيمة : كنا مع أبى عبد الله في الكتاب * فكان النساء يبعثن إلى المعلم : ابعث إلينا بابن حنبل ليكتب جواب كتبهم فكان إذا دخل إليهن لا يرفع رأسه ينظر إليهن قال أبو سراج فقال أبي وذكره * فجعل يعجب من أدبه وحسن طريقته فقال لنا ذات يوم أنا أنفق على ولدي و أجيئهم بالمؤدبين على أن يتأدبوا فما أراهم يفلحون و هذا أحمد بن حنبل غلام يتيم انظر كيف خرج ؟و جعل يعجب (35).

وأختم الحديث بهاتين الوقفتين:
الوقفة الأولى: عند قوله تعالى {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} قال ابن عباس رضي الله عنهما"الرجل يكون في القوم فتمر بهم المرأة فيريهم أنه يغض بصره عنها * فإذا رأى منهم غفلة نظر إليها فإن خاف أن يفطنوا إليه غض بصره وقد اطلع الله من قلبه أنه يود أن ينظر إلى عورتها"(36)

إذا جئتها وســط النســاء منـحتها *** صدودا كـأن النفس ليس تريدهـا
ولي نظرة بعد الصـدود من الجوى *** كنظرة ثكلى قد أصيب وحيدهــا

الوقفة الثانية : عن خالد بن معدان رحمه الله قال :"ما من عبد إلا وله أربع أعين * عينان في وجهه يبصر بهما أمور الدنيا وعينان في قلبه يبصر بهما أمور الآخرة فإن أراد الله بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه فيبصر بهما ما وعد بالغيب * فآمن الغيب بالغيب * وإذا أراد الله بعبد غير ذلك تركه على ما هو عليه ثم قرأ{أم على قلوب أقفالها}"(37)

اللهم أعنا على غض أبصارنا وحفظ فروجنا وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

أبو ريــــــان
18-Oct-2007, 11:18 PM
قال ثابت بن قرة:" راحة الجسم في قلة الطعام وراحة النفس في قلة الآثام وراحة القلب في قلة الاهتمام وراحة اللسان في قلة الكلام"
وقال لقمان الحكيم:" إذا كنت في الصلاة فاحفظ قلبك وان كنت في الطعام فاحفظ حلقك وإذا كنت في بيت الغير فاحفظ ع***** وإذا كنت بين الناس فاحفظ لسانك"


وقال الإمام علي كرم الله وجهه:" اللسان سيف قاطع لا يؤمن من حده* والكلام سهم نافذ لا يؤمن رده"
وقال كذلك:" من لا يملك لسانه يندم* ومن يكثر المراء يشتم ومن يدخل مداخل السوء يتهم"
وقال اكثم بن صيفي حكيم العرب المشهور:" عيوب الإنسان أكثر من أن تعد أو تحصى ولكن هناك خصلة واحدة إن استعملها الإنسان سترت عيوبه كلها وهي حفظ اللسان"
وأما سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال لمن سأله عن سبل النجاة فقال:" يا هذا امسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك"
وهو القائل صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل وقد أشار إلى لسانه وقال :" اكفف عليك هذا" فقال معاذ: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:" ثكلتك أمك * وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم"
نعم* انه اللسان به يسلم الإنسان في الدنيا والآخرة وبه يخسر* به يقدم وبه يؤخر* به ترتفع مكانة صاحبه بين الناس ويحبب إليهم إذا قال الكلمة الصحيحة في زمانها ومكانها ليصبح في أعين الناس رزين الطبع قوي النفس* خفيف الظل لا يستغله احد* بخلاف صاحب اللسان المشرع الذي يكثر من اللغو والثرثرة ويتكلم فيما ينفع وفيما لا ينفع ويتحدث فيما يعلم وفيما لا يعلم* انه الذي سيبغضه الناس ويكرهون قربه* وينفرون من مجالسته ويبتعدون عنه ما استطاعوا لذلك سبيلا. وليس هذا فحسب بل انه الإنسان محاسب على ما يتفوه به لسانه ومؤاخذ على ذلك عند الله تعالى. ولقد قال في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".
انه اللسان هذا الذي به يعرف صاحبه وتنكشف سريرته* ولذلك فان سكوته وان صمت صاحبه دائما هو خير. وانه اللسان مغرفة القلب كما يقولون* فما في قلب الإنسان يخرج على لسانه* ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه".
فيقال إن أول ما ظهر من أمر لقمان وأول ما عرفت حكمته لما كان خادما عند سيده. وإن هذا ذبح شاة وأراد أن يختبر فطنة خادمه لقمان فقال له يا لقمان اذهب واطبخ لي أطيب ما في الشاة فذهب وطبخ له قلبها ولسانها ثم احضرهما اليه فاكلهما* وفي اليوم التالي ذبح شاة ثانية وقال له اذهب فأتني بأخبث ما فيها فذهب وطبخ له لسانها وقلبها ثم احضرهما إليه فقال له سيده:"لقد أمرتك بأن تاتي بأحسن ما في الشاة فجئتني بقلبها ولسانها وأمرتك أن تأتي بأخبث ما فيها فجئتني كذلك بقلبها ولسانها فكيف كان ذلك فقال له لقمان يا سيدي* إن هذين العضوين أطيب ما في الإنسان إذا طابا وأخبث ما فيه إذا خبثا فقال له سيده: والله انك لحكيم* اذهب فأنت حر لوجه الله.
ولما كان من الكلام قبيح وأقبح* فاحش وأفحش وحسن وأحسن فإن الله سبحانه ندبنا إلى الكلام الأحسن فقال سبحانه { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم}( الإسراء- 53)
إن أكثر مزالق ابن ادم هي من لسانه فإذا استقام لسانه استقامت جوارحه وان اعوج لسانه اعوجت باقي جوارحه ولذلك فقد تنبه الصالحون إلى خطورة اللسان وضرورة إمساكه لان انفلاته سيورد صاحبه موارد الهلاك ولقد فهم ذلك سيدنا أبو بكر الصديق – رضي الله عنه- قد رآه عمر بن الخطاب يخرج لسانه من فمه ويمسكه بطرف أصابعه فقال له عمر : ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ قال: "هذا أوردني الموارد " أي موارد الهلاك.
احفظ لسانك أيها الإنسان
لا يلدغنك انه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه
كانت تهاب لقاءه الشجعان
ثم قال الشاعر الآخر:
يموت الفتى من عثرة بلسانه
وليس يموت المرء من عثرة الرِّجْل
فعثرته بالقول تودي برأسه
وعثرته بالرِّجْل تبرأ على مهل
ومن وصايا سيدنا لقمان لابنه قوله:" يا بني إياك وفضول الكلام فإن هناك كلاما أقسى من الحجر* وأمر من الصبر* وأحر من الجمر وأنفذ من الإبر* واعلم أن القلوب حقول فازرع فيها طيب الكلام ومفيده* فإذا لم ينبت كله نبت بعضه واعلم أن اللغو منه ضار بقائله وسامعيه وأنصف أذنيك من لسانك فان الله ما جعل لك لسانا واحدا وأذنين إلا لتسمع أكثر مما تقول واعلم أن أكثر الناس ذنوبا أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه".
ومثل حكمة لقمان كانت حكمة أبي الدرداء- رضي الله عنه- صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال لامرأة سليطة اللسان :" لو كانت هذه خرساء لكان خيرا لها".
انه اللسان يمكن أن يكون سبب حب الناس لصاحبه وقربهم منه إذا استعمله صاحبه بما خلق من اجله من ذكر الله وقراءة القرآن وطلب العلم والإصلاح بين الناس والدعوة الى الله سبحانه والصلاة والدعاء وتربية الأولاد وقول الحق ومناصرة المظلومين وغير ذلك كثير من أبواب الخير.
وانه اللسان يمكن أن يكون سبب بغض الناس لصاحبه وبعدهم عنه اذا استعمله صاحبه في الغيبة والنميمة والكذب وقذف أعراض الناس وشهادة الزور والسب والشتم والوعد الكاذب وانتهار الفقير والجدال والسخرية وانتهار الوالدين وأقوال الكفر ومناصرة الظالمين وغير ذلك من أبواب الشر وما أكثرها.
يقول الإمام الشافعي- رحمه الله-
إن شئت أن تحيا سليما من الأذى
وحظك موفور وعرضك صين
لسانك لا تذكر به عورة امرئ
فكلك عورات وللناس السن
وعينك إن أبدت إليك مساوئا
غضها وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى
وفارق ولكن بالتي هي أحسن
إن من ينظر إلى مجتمعنا بعين الحريص فانه يتبين وبسهولة * إن آفات اجتماعية كثيرة باتت تشكل ملامح مجتمعنا هذا ومعالمه البارزة* وان هذه الملامح والمعالم تظهر جلية في سلوكيات أفراد هذا المجتمع وخاصة عبر نتاج ما تعودت عليه ألسنتهم* حتى إن هذه الآفات الاجتماعية اللسانية ولكثرتها ظنها البعض أنها مقبولة ومشروعة والأصل أنها يجب أن تكون مرفوضة ومنبوذة هي وأصحابها.
ان الحكومات تقوم بسجن الإنسان الذي يمارس سلوكيات تضر بالمجتمع من اجل أن تقلل وتمنع هذا الأذى عن الناس ومثل الحكومات يجب أن نكون نحن إذا كان لساننا بذيئا مسيئا فيجدر بنا أن نسجنه كما قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- :" والله الذي لا اله إلا هو ما شيء أحوج إلى طول سجن من لسان" وقال طاووس:" لساني سبع إن أرسلته أكلني".
إننا نرى من الناس من لا يضبط لسانه فهو يخوض به في كل مجال ويجعل له دورا في كل مقام ومقال بدل أن يكون لكل مقام مقال* إننا نرى من ألسنتهم شرعة فهم يتكلمون أكثر مما يسمعون مع أن الله سبحانه قد جعل لكل إنسان منا لسانا واحدا وأذنين اثنتين ليكون ما يسمعه أكثر مما يتكلمه لكن واقع الحال يشير إلى أن من الناس من يتكلم اكثر بكثير مما يسمع والحال كذلك فان النتيجة أن سقطات هؤلاء وأخطاءهم وزلاتهم ستكون كثيرة وقد قال الحسن البصري- رضي الله عنه-:" من كثر كلامه كثر كذبه ... من كثر ماله كثرت ذنوبه ومن ساء خلقه عذب نفسه".
وإننا لنشير إليها وباقتضاب تلك هي آفات اللسان التي تجعل صاحبها اقرب إلى سخط الله سبحانه منه إلى رضوانه ورحمته كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ان العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها تزل بها قدمه في النار ابعد ما بين المشرق والمغرب".
الكلام فيما لا يعنيك:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" لان كلام المرء فيما لا يعنيه سيقوده إلى المساس بخصوصيات الآخرين وفي هذا إساءة لهم.
فضول الكلام: فالأصل أن يتكلم الإنسان فيما فيه فائدة وله ضرورة وما زاد عن ذلك فهو فضول قال صلى الله عليه وسلم:" طوبى لمن امسك الفضل من لسانه وانفق الفضل من ماله".
وقال عمرو بن دينار :" تكلم رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر فقال له صلى الله عليه وسلم:"كم دون لسانك من حجاب* فقال : شفتاي وأسناني* فقال له: أفما كان لك ما يرد كلامك".
الخوض في الباطل:وهو الكلام في المعاصي والحديث عن النساء والعلاقات المحرمة ومجالس الخمر ومقامات الفساق* وان من أسباب دخول أهل النار النار قولهم يوم القيامة لما يسألون{ ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين} نعم* انه الخوض في الباطل* ولقد قال صلى الله عليه وسلم :" أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل".
المراء والجدال:وهذا سلوك ومنهج من يريد إظهار علمه وفضله وسبقه فيه وإظهار ضعف ونقص غيره* انه الجدال الذي ليس لله فيه نصيب بل انه كله لأجل النفس والشيطان * قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما ضل قوم بعد هدى أتاهم إلا أوتوا الجدل" وقال بلال بن سعد:" إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا معجبا برأيه فقد تمت خسارته".
الخصومة: هو ذلك اللجاج في الكلام للتوصل بواسطته إلى استيفاء حق سواء كان مالا او غيره* وقد يستعمل البعض الخصومة والخصام بقهر خصمه حتى وان كان يستطيع استيفاء حقه بغير ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن ابغض الرجال إلى الله الألد الخصم". والمسلم يجب أن يكون هينا لينا* وفي الخصومة خشونة وكذب وظلم يقع بل ولعلها قطيعة تحصل قال ابن عباس- رضي الله عنهما- من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه السلام وان كان مجوسيا * إن الله تعالى يقول { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} أي بما يقابلها من خير * والنبي صلى الله عليه وسلم

يقول:" اتقوا النار ولو بشق تمرة فان لم تجد فبكلمة طيبة".
التقعر في الكلام:وهو التشدق بالكلام والتصنع بإخراج الألفاظ وادعاء الفصاحة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:" إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا الثرثارون المتفيهقون المتشدقون بالكلام" انهم الذين يظهر تقعرهم في الكلام بحركات وجوههم وألسنتهم وشفاههم كما قال سبحانه وتعالى { ولتعرفنهم في لحن القول}.
الفحش والسب وبذاءة اللسان: إن الفحش في القول واللسان معناه استعمال عبارات فاحشة يستقبح ذكرها وأهل الصلاح والأخلاق الفاضلة لا يستعملون تلك العبارات بل يكنون عنها كناية لأنهم يأبون أن تخرج من أفواههم تلك العبارات الفاحشة والنابية والبذيئة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:" ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء" وقال كذلك صلى الله عليه وسلم:" إن الفحش والتفاحش ليسا من الإسلام في شيء وان أحسن الناس إسلاما أحسنهم أخلاقا" وقال الأحنف بن قيس:" ألا أخبركم بأدوا الداء* اللسان البذيء والخلق الدنيء".
ان العبارات والمصطلحات التي تعود بأصلها وترتبط بالجنس والأعضاء التناسلية التي يتلفظ بها بعض الرجال او النساء صراحة او التي جعلت بعضها للسباب والشتيمة هي بلا شك من آفات اللسان ولا يستعملها إلا كل بذيء وتافه. بل إن أدب الإسلام وصل إلى الحد الذي اعتبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم إن سب الإنسان والد الآخر كأنه سب لأبيه هو كما قال صلى الله عليه وسلم:" ملعون من سب والديه" وفي رواية من اكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه*قالوا يا رسول الله كيف يسب الرجل والديه؟ قال: يسب "أبا الرجل فيسب الآخر أباه".
ولما كانت آفات اللسان كثيرة حتى أن البعض عدها بالعشرات كما ذكر ذلك المرحوم الشيخ سعيد حوى في كتابه الرائع ( المستخلص في تزكية الأنفس) وعليه فلا مجال للتفصيل فيها ولكن نضيف إلى ما ذكرنا من آفات اللسان آفة اللعن * وآفة الغناء الماجن والشعر القبيح والفاحش* وآفة المزاح الزائد الذي فيه الكذب والإساءة وسقوط هيبة الإنسان بالمبالغة وآفة السخرية والاستهزاء من الآخرين* وآفة إفشاء السر* وآفة الوعد الكاذب وآفة الكذب في القول واليمين* وآفة الغيبة وما أكثر من أشغلت هذه الآفة ألسنتهم وقلوبهم وآفة النميمة وآفة ذي اللسانين وذي الوجهين الذي يتردد بين المتعاديين المتخاصمين ويكلم كل واحد منهما بكلام يوافقه والرسول صلى الله عليه وسلم يقول :" تجدون من شر عباد الله يوم القيامة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بحديث وهؤلاء بحديث" وفي رواية:" الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه".
إن كثيرا من الناس يقعون في آفات اللسان هذه ولا ينتبهون لنتائج وعواقب سقطات اللسان هذه ولا يحصل لهم ذلك إلا بسبب حركة اللسان من التلقائية الخفيفة مع أنها ثقيلة التكلفة* أما الصالحون فإنهم يدركون ذلك ولذلك فإن سمة الصالحين أنهم لا يتكلمون إلا فيما يعنيهم.
إن أولئك المتساهلين في ضبط ألسنتهم لا يتصورون الثمن الباهظ الذي سيدفعونه جراء حصائد ألسنتهم وأرصدة كلامهم وعباراتهم.
ولقد وضع الدكتور عبد العزيز كامل صورة تقريبية للثمن الباهظ الذي يدفعه كثير الكلام فيما لا ينفع ليس في الدنيا لكن في الدنيا والآخرة* فانه قد قارن فاتورة اللسان بفاتورة الهاتف* فقال ما ملخصه – ولقد تصرفت أنا ببعض ما قاله-:
لنتصور أن مكالماتنا-محادثاتنا وما خرج من ألسنتنا خلال شهر قد جاءنا في فاتورة كفاتورة الهاتف وقد كانت هذه الفاتورة عالية وباهظة جدا* فإننا قد نستغرب ونظن أن هذا غير دقيق وأننا لم نتكلم بكل ذلك * فنراجع أنفسنا كيف ولماذا.
نعم إن فاتورة الهاتف إذا جاءت احدنا وكان المبلغ المطلوب دفعة كبيرة فان احدنا قد يستغرب ذلك ويطلب كشفا تفصيليا للمحادثات التي خرجت من هاتفه* وإذا به يجد في الكشف كل المكالمات وساعة حدوثها ومدتها فمنها ذات الدقائق الثلاث وأكثر * وقد تصل إلى الثلاثين وأكثر ومنها ما فيها فائدة وأكثرها فيما لا فائدة فيه.
نعم* إذا جاءت فاتورة الهاتف وكانت دقائقها وثوانيها عالية الثمن باهظة التكاليف فإن احدنا يتصبب عرقا ويروح يراجع نفسه عن تلك المكالمات التي جلبت له تلك التكاليف الغالية وهذه المبالغ التي يتوجب عليه دفعها وانه كان بالإمكان الاستفادة منها بما هو أفضل من تلك المكالمات التي تبين أن كثيرا منها كانت عديمة الفائدة* بل تافهة* بل وفي لهو وسخافات ولعلها إساءات ومعاكسات أو غير ذلك.
إن من الناس من تصدمه هذه الحقيقة وتلزمه بدفع تكاليف المكالمات وان كانت باهظة فيأخذ نفسه بالحزم فيطلب أن يكون هاتفه للاستقبال فقط وليس للإرسال حتى لا يظل يتكلم كثيرا بما لا ينفع ويدفع بذلك تكاليف الإرسال وبذلك فانه يتصل به ولا يُتَّصَلُ وانه يتلقى المكالمات ولا يبادر إليها.
سبحان الله* كيف* ولماذا يحزم الإنسان منا مع لسانه خوفا من فاتورة الحساب والتكاليف المالية العالية لشركة الهاتف فيحيل كثيرا من مهام لسانه إلى أذنيه يستمع أكثر مما يتكلم* بينما هو لا يكون حازما مع لسانه دائما في أقواله كلها خوفا من فاتورة الحساب يوم القيامة.
نعم* إن فاتورة الحساب الأخروي يوم القيامة على حصيلة كلامك حصائد لسانك هي اشد حرجا وهما من فاتورة مكالمات الهاتف في الحياة الدنيا.
إن هذه مما يمكن تعويضها والإقلال منها وضبطها في الشهر القادم* ولكن هيهات هيهات أن يكون لك ذلك في الآخرة. إذا كشفت لك فاتورة الأعمال وحصائد اللسان يظهر فيها كل صغيرة وكبيرة* من حق وباطل* خير وشر وطاعة ومعصية فاقرا وتمعن يوم القيامة في فاتورة أعمالك{ اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} ولكن دون ان تملك القدرة للتصحيح ومراجعة الحسابات.
انه الوقوف بين يدي الله يوم القيامة والسؤال عن كل هذا العمر فيما أفنيته والشباب فيما أبليته* وعن ذلك اللسان وما قال واليد وما فعلت والعين وما نظرت والأذن وما سمعت وكل الجوارح وما صنعت.
ولكنه اللسان يظل هو الأخطر* وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال :" تقوى الله وحسن الخلق " وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال :" الأجوفان : الفم والفرج"* انه المخرج الوحيد إذن للسلامة والنجاة يومها أن تأخذ في الدنيا بوصية نبيك صلى الله عليه وسلم الحريص عليك الرءوف الرحيم بالمؤمنين عندما قال:" من صمت نجا"والقائل صلى الله عليه وسلم:" امسك عليك لسانك" والقائل:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".


رحم الله قارئا دعا لنفسه ولي بالمغفرة
{... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}




منقووووووووووووووووووووووول

أبو ريــــــان
18-Oct-2007, 11:22 PM
الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده.
الحمد لله على تمام المنة* الحمد لله على الكتاب والسنة.
الحمد لله مانح الهبات* مجزل العطيات.
الحمد لله كم أعطى من النعيم* الحمد لله كم منح من الخير العميم.
_ _ _ _ _ _ _ _
إليكم أحبتي هذا الموضوع
السهل في ألفاضه* القوي في معانيه* وكيف لا تكون معانيه قوية وهو يحمل كلام الله ورسوله وأقوال الصحابة الكرام وأقوال العلماء الأفاضل.
في هذا الموضوع
آيات.. وأحاديث... وأبيات ...وصور... وأمثال...وقصص وعبر* كتبت بأسلوب سهل وملائم لعامة الناس.
في هذا الموضوع
أصطحبكم في رحلة مع عضو من أعضاء الجسد ألا وهو اللسان...
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول: اتق الله فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا* وإذا اعوججت اعوججنا)).
~ قـــــــف ~
منهم من وظف لسانه في القيل والقال
ومنهم من أطلقه في الغيبة والنميمة والتفريق بين الأحبة.
ومنهم متتبع لعورات الناس* يزجي وقته في التشهير بهم* واتهامهم بما ليس فيهم.
ومنهم من يمشي يشتم ويسب ويلعن.
ورأيت الخسيس الدنيء الذي لا ينطلق إلا بالبذاءة والوقاحة والسوء* من تاجر يحلف بالله كذباً لترويج سلعة راكدة* أو لبيع سلعة بأغلى من ثمنها* من موظف منافق يتملق ويكذب لرؤسائه* ليحظى بمكافأة أو ترقية.
ورأيت.... ورأيت..... ورأيت....
كم بهذا اللسان تقطعت أرحام
وكم بهذا اللسان تفرقت قلوب
وكم..... وكم أدميت أفئدة.
منهم من تعدى على ذلك فأطال لسانه في إغضاب الله تعالى
فكم من ألسنة عبدت غير الله تعالى واشركت به* وكم بها حكم بغير حكمه سبحانه* وكم من لسان افترى على الله كذباً وعلى رسوله.
رأيت....
ألسنة تهدم وتهدم وتنخر في جسده هذه الأمة* ونحن أشد ما نحتاج إلى البناء.
كل هؤلاء التقيت بهم على طريق الحياة.....
إذا فالكتابة في اللسان لا بد منها ولا بد أن يعلم خطرها المسلمون....
تمعنوا...
إذا شئت أن تحيا سليماً من الأذى
وحظك موفور وعرضك صين
لسانك لا تذكر به عورة امرئ
فكلك عورات وللناس أعين
وعيناك إن بدت إليك معائبا
فدعهاوقل يا عين للناس أعين
الإمام الشافعي.
قال تعالى:"أيحسب الإنسان أن يترك سدى"
قال تعالى: " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".
إعلان من الله عن السبب الحقيقي لوجود الكائن في هذه الحياة فالله خلق الإنسان لعبادته وجعله موردا للتكليف ومحلاً للأمر والنهي لقوله تعالى: " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".
ووهب الله للإنسان حواس بلغت بتعددها وأهميتها ودقتها حداً يثير العجب* وهذه مواد العلم والعمل* وهي السمع والأبصار والأفئدة* "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون".
وجعل الله بحكمته كل جزء من أجزاء ابن آدم آلة لشيء* اليد للبطش والرجل للمشي* الروح للمحبة والعقل للتفكير والقلب للتوحيد واللسان للنطق.
فخلق هذه الأعضاء لأمر من الأمور* أي لله على العبد في كل عضو من أعضائه أمر وله عليه فيه نهي* فمن استعمل العضو بأمره واجتنب فيه نهيه فذلك هو الحق والعدل* وكان خيراً وصلاحاً لذلك العضو. وهذا هو الإنسان الصالح.
وإذا لم يستعمل العضو* أي ترك بطالاً فذلك خســران: "أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً".
واللسان عضو من هذه الأعضاء التي سوف يحاسبنا الله علينا وهو سلاح ذو حدين* فإن استخدم في طاعة الله* كقراءة القرآن* والأمر بالمعروف* والنهي عن المنكر* ونصر المظلوم* فإن هذا الإنسان استخدم هذا العضو لما خلق له* وكان هذا شكر الله على هذه النعمة* قال تعالى: "يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً".
وإذا لم يستخدم هذا العضو (( اللسان)) في طاعة الله* بل استخدمه في انتهاك أعراض المسلمين كالنميمة والغيبة وقول الزور والبهتان* فذلك هو الخسران المبين وكان كفراناً لهذه النعمة العظيمة.
في حديث أبي سعيد الخدري: (( إذا أصبح العبد ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان* تقول: اتق الله فإنما نحن بك* فإن استقمت استقمنا* وإن اعوججت اعوججنا)). رواه أحمد.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:
وفي اللسان آفتان عظيمتان إن خلص من أحدهما لم يخلص من الأخرى: آفة الكلام* وآفة السكوت. وقد يكون كل منهما أعظم من الأخرى في وقتها* فالساكت عن الحق شيطان أخرس* عاص لله* مراء مداهن إذا لم يخف على نفسه* والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص لله. وأكثر الخلق كمحرف في كلامه وسكوته فهم بين هذين النوعين.
* * في ظـــلال القـــرآن * *
قال تعالى: ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ).
تــــــفــكــــروا.....
قال الشاعر:
شر الورى من بعيب الناس مشتغلاً
مثل الذباب يراعي موضع العلل
وقال الشاعر:
إذا ما ذكرت الناس فاترك عيوبهم
فلا عيب إلا دون ما منك يذكر
فإن عبت قوماً بالذي فيك مثله
فيكيف بعيب العور من هو أعور
وإن عبت قوماً بالذي هو فيهم
فذلك عند الله والناس منكر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم)).
(( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)). متفق عليه.
(( عند الله خزائن الخير والشر مفاتيحها الرجال فطوبى لمن جعل مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر وويل لمن جعله الله مفتاحاً للشر مغلاقاً للخير)). صحيح جامع.
(( أتدرون ما المفلس؟ " قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال:" إن المفلس من أمتي * يأتي يوم القيامة بصلاة و صيام و زكاة * ويأتي قد شتم هذا * وقذف هذا * وأكل مال هذا * وسفك دم هذا * وضرب هذا. فيعطى هذا من حسناته و هذا من حسناته. فإن فنيت حسناته * قبل أن يقضي ما عليه. أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار)). رواه مسلم.
((أخوف ما أخاف على أمتي* كل منافق عليم اللسان)).
(( أثقل شيء في ميزان المؤمن* خلق حسن* إن الله يبغض الفاحش المتفحش البذيء)). صحيح الجامع.
((أفضل المؤمنين إسلاما من سلم المسلمون من لسانه ويده‏.‏ وأفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا* وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله تعالى عنه* وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل)).
ما النــجاة؟؟
عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال:
قلت : يا رسول الله ما النجاة ؟
قال : ((أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك)).
(( لا يستقم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قليه حتى يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة رجل لا يأمن جاره بوائقه "أي شرور" )).
ماذا تعرف عن سجن اللسان؟؟؟
قال تعالى: "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً".
قال تعالى: "وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد".
عن سفيان قال: طـــــول الصـــمت مفتاح العبادة.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: والذي لا إله غيره ما على ظهر الأرض من شيء أحوج إلى طول سجن من لسان.
قال الفضيل بن عياض: ما حج ولا رباط ولا جهاد أشد من حبس اللسان ولو أصبحت يهمك لسانك أصبحت في هم شديد.
لعمرك ما للمرء كالرب حافظ
ولا مثل عقل المرء للمرء واعظ
لسانك لا يلقيك في الغي لفظه
فإنك مأخـوذ بما أنت لافظ
فإن ذا العــقل إذا هجمـته
هجت به ذا حبــل حابـل
يبصرني عاجـل شداتـه
عليك غب الضرر الآجر
وعن أسلم: أن عمر دخل يوماً عىل أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وهو يجبذ لسانه فقال عمر: مه غفر الله لك فقال له أبو بكر: (إن هذا أوردني بشر الموارد).
الصمت أزين بالفتى
من منطق في غير حينه
والصدق أجمل بالفتى
في القول عندي من يمينه
وعلى الفتى بوقاره
سمت تلوح على جبينه
للسان آفات كثيرة ومزالق خطيرة
فإن لم يسجن وأطلق له العنان فإنه يأكل الحسنات ويجلب السيئات وتفاجأ يو القيامة بذنوب كالجبال.
حديثك تنساه بمجر إطلاق الكلمات وانتهاء المجلس لكنه محصي عليك وسوقف تفاجأ بصحيفتك يوم القيامة.
عندما يقال لك: "اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً".
فعندها تقول: " مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها".
فأنت موقوف حتى يقتص منك يؤخذ من حسناتك لهم فإن فنيت حسناتك أخذ من سيئاتهم فحطت عليك!
فأي مصيبة أن تفجع في مثل هذا اليوم وأنت ترى حسناتك تتطاير منك وأنت أحوج ما تكون للحسنة الواحدة.
فاحذر الوقوع في هذا ولا تلقي بنفسك إلى التهلكة.
ورد.. ورد ...ورد... متنـــاثـر.
كيف يكون لسان المؤمن
عن أبي زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمن مثل النحلة* لا تأكل إلا طيباً ولا تصنع إلا طيباً)).
عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:
((مثل المؤمن مثل النخلة ما أخذت منها من شيء نفعك)).
وما سر هذا الشبه بين المسلم والنخلة؟؟
كثرة النافع* فيؤخذ من النخلة البلح والرطب والتمر ويؤخذ الجمار وهو قلب النخلة وهو شيء أبيض يؤكل ويؤخذ من سعفها الحصير والبسط* ويعمل منهما (ماء اللقاح)*فالمؤمن كذذلك منافعه كثصيرة كلامه طيب فعله طيب ذكره طيب خلقه طيب وسلوكه طيب وشفاعته طيبة.
ذكر الغزالي: أن وجه الشبه بين المؤمن والنخلة* أن المؤمن إذا آذيته رد عليك رداً جميلاً* والنخلة إذا رجمتها ردت عليك رداً رطباً.
لنقف الآن وقفة مع لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم...
قال أنس رضي الله عنه: ما مسست ديباجاً ولا حريراً ألين من كف الرسول صلى الله عليه وسلم* ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحة الرسول صلى الله عليه وسلم* ولقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين* فما قال لي قط: أف ولا قال لشيء فعلت: لم فعلت؟؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا.
منقوووول

أبو ريــــــان
18-Oct-2007, 11:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته **



((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ))

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن* فإن الظن أكذب الحديث.ولا تحسسوا* ولا تجسسوا* ولا تنافسوا* ولا

تباغضوا* ولا تدابروا. وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم . المسلم أخو المسلم* لا يظلمه* ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ههنا*

التقوى ههنا ويشير إلى صدره ."



من أخلاق المؤمن الكريمه هو إحسان الظن بالله وبالناس فلا يسيئ الظن بهم ولا يبني شكه على وهم أو جهل . تجده

يتكلم بالحسنى * بذلك تسمو أخلاقه و تسعد نفسه ويسعد من حوله و يمتلك قلوبهم .


قالوا :


أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم * * * فطالما استعبد الإنسان إحسان



" إذا شئت أن تحيا سليماً من الأذى وحظك موفور وعرضك صين لسانك لا تذكر به عورة إمرؤ * فكلك عورات و للناس أعين

* وعاشر بمعروف * وسامح من إعتدى * وفارق ولكن بالتي هي أحسن ." قالها الإمام الشافعي .


بطبيعة الإنسان السلبي المتشائم توقع السوء و تصيد الإخطاء دون تلمس الأعذار لأخوانه * يبنى الشك عنده على

جهالة منه فـ هو بذلك مخطئ لانه حكم بما ليس به علم .



تأن ولا تعجل بلومك صاحبًا *** لعل له عذرًا وأنت تلوم



والأنسان المتشائم لن يضر غيره أكثر من ضرره لنفسه .


وليتذكر أما أن يقول خيراً أو ليصمت * فالصمت أحياناً أفضل و أرقى من كلمات ظنونه الواهمه .



وحتى نحسن الظن علينا بــ تفسير الأمر بأفضل تأويل و أحسن ما يكون * وتلمس العذر لأخيك المسلم ما استطعت

وتجاوز عنه * و تذكر دائماً أنك لست مطلع على السرائر فالله هو العالم ولاتسئ الظن .




حسن الظن خلق نبيل * فكم هو جميل حين نجده في نفوسنا .



منقووول

غاليه
19-Oct-2007, 12:33 AM
مشكوور اخوي فهد عالمرور وتعطيرك للصفحه

والف الف شكر له اخوي بو ريان عالمقالات من جد استفدت حييل
والله يجزاك خير

أبو ريــــــان
19-Oct-2007, 12:48 AM
هلا غالية

الشكر لله سبحانة

ونحن في خدمتكم جميعا

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى

أتمنى ألا تحرمينا من مواضيعك ومشاركاتك المفيدة

لنكن سويا يدا واحدة في رقي هذه الشبكة المباركة

وتقبلي تحيتي وتقديري

أبو وليد
15-Nov-2007, 01:38 PM
جهود رائعة ابا ريان
والعذر على عدم المشاركة كنت في مهمة عمل ولم أشاهد المنتدى في الوقت المناسب

العيطموس
21-Jan-2008, 11:06 PM
أنا معلمة لغه لغه عربيه .. بإمكاني أن أكتبه لك ..ولكن عزيزتي ..يفضل أن تكتبيه أنتي بنفسك حتى تعتادي على ذلك ..لن نكون معك دوماً : (

بإمكاني مساعدتك بما تريدين...

فكره ...

خذي مقالاً من نفس النوع المطلوب..القالب المطلوب ( نقدي / اجتماعي / تقرير / خطبه /.....)
..حاولي في البدايه أن تكتبي على غراره ..أي نفس الأفكار ولكن مع تغيير في المفردات...
ثم في المرحلة التي تتتلوها غيري الفكره واقتبسي بعض المفردات الوارده في الأصل...
في المره الثالثه ستجدين نفسك تكتبينه وحدك دون الحاجه إلى أحد...


تمنياتي لك بالتوفيق : )

أم بكر
16-Mar-2008, 12:11 AM
ممكن مساعده سريعه اريد أن أعرف تطبيق لنظرية ذات الحدين في حياتنا اليوميه ودمتم سالمين من كل سوء